ومنظومة القيم الإسلامية التي جاء بها الدين الحنيف ودعا المرأة إلى التحلي بها صوناً لها ولأسرتها وهي كنز من القيم الخلقية الرفيعة كالتدين والطهر والعفاف والحشمة وسواها كثير. ومجموعة من القيم الإنسانية العامة التي ترافق المرأة في كل زمن وأرض، وأعني بها الأخلاق المتصلة بطبيعة الأنثى أياً كانت هذه الأنثى، كالدلال والمماطلة وتضخم الإحساس بالذات، والمكر واللجوء إلى الحيلة بدلاً من المواجهة أو ما يشبه هذه الطبائع أو الأخلاق.
وقد أظهر لي تتبعي لأخلاق المرأة في الشعر الأموي أن مسالك الشعراء قد اختلفت في الحديث عن هذه الأخلاق، فقد سار معظم الشعراء على سنة واحدة فأنابوا أنفسهم في الحديث عن المرأة، فهم الذين يقررون صفاتها تقريراً دون أن يقرنوا هذه الصفات بأحداث الحياة اليومية، ودون أن يسمحوا لتلك المرأة بإبداء رأيها أو بالتعبير عن حقيقتها فبدت خرساء أو كالخرساء، ولكن عمر بن أبي ربيعة فارق هذا النهج فأنطق المرأة ووضعها في مواقف مختلفة وترك لها حرية التعبير عن نفسها، فأسرفت في الحديث عن هذه النفس حتى بدت ثرثارة تبوح بأسرارها كلها فلا تكاد تبقي منها سراً في موطن السر. وهذه هي المرة الأولى التي تبدو فيها المرأة في الشعر العربي ثرثارة لا تكف عن الحديث.