تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان هذا موقع المرأة على صعيد الأسرة، أما موقعها في القبيلة وهو موضوع الفصل الثاني من الباب الأول فتميز بكونها وقوداً للعصبية بين القبائل، استخدمت عن طريق الزواج لأغراض سياسية أهمها ربط القبائل بعضها ببعض واستخدمت مادة شعرية ثرة للفخر القبلي أو الهجاء القبلي كما كانت منبر صراع وتزاحم بين البطون داخل القبيلة، فكانت رمزاً لشرف القبيلة وشرف الرجل. وكان ذكرها مدحاً للقبيلة وإعلاناً عن عزها وسطوتها ونفاسة نسائها من أجل التطلع إلى المصاهرة وكسب الدعم والقوة، كما كانت دليلاً على الأنفة والكبرياء والمقدرة على حماية النساء وصون أعراضهن من مذلة السبي ومهانة الخطف، فكان بعض الغزل دعاية لنساء القبيلة وضرباً من الالتزام الاجتماعي الأخلاقي بمبادئ القبيلة، فقد كانت القبائل العربية تفخر بنعمة نسائها وترفهن. كما تحولت المرأة في أشعار الهجاء إلى معادل للقبيلة، فعزّة القبيلة من عزة المرأة وهوان هذه من هوان تلك، يلصقون بالمرأة والقبيلة أبشع الصفات الأخلاقية والجسدية، كما استخدمت سلاحاً ماضياً في تمزيق القبيلة ولا سيما القبيلة الضعيفة المهزومة، فكانت المرأة رمزاً للقوة والمنعة كما هي رمز للانهيار والضياع، ففي تركها للسبي ذل أي ذل ومهانة وضعف وخور وفي حمايتها والذود عنها عز وشمم وإباء. كما كانت رمزاً قتالياً يثير حمية المتحاربين ويختزن بعض تاريخ القبيلة الثقافي والاجتماعي من قيم وعلاقات. هذه هي المعاني التي شاعت شيوعاً كبيراً في شعر شعراء العراق أي(المدح بحماية النساء والهجاء بتعريضهن للسبي) في حين اقتصر شعر المدن الحجازية على الدعاية والإعلان عن نعمة النساء وترفهن.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٥٧