حاولت في هذا البحث الكشف عن موقع المرأة في المجتمع العربي زمن الأمويين، كما ظهرت في شعر شعرائه، فرأيتها في الفصل الأول من هذا البحث أماً ترعى أبناءها وتسهر على تنشئتهم وإعدادهم للحياة إعداداً طيباً يبعث الفخر والاعتزاز بالنفس، ورأيتها مادة شعرية في أيدي شعراء المديح ولا سيما أمهات الخلفاء ورجال السياسة، وكذلك كانت في أيدي الهجائين، ولم تحل هيبة الأمراء والحكام دون ذلك، إذ مضى بعض الشعراء يتعرضون لأمهات هؤلاء الحكام ويتغزلون بهن.
ثم رأيتها زوجاً أثيرة لدى زوجها تدبر شؤون بيته وتحاوره في شؤون حياته ورزقه، على ما قد يكون في هذا الحوار من المخالفة والشجار وهي-في أحوالها كلها- تحبه وتحرص عليه، يرمضها الشوق إذا ابتعد ويزهيها الحب إذا حضر، تستمع إليه وهو يستعرض مفاخره ومناقبه أمامها فتكون خير مرآة يرى صورته فيها، وبينتُ مكانتها وبعض حقوقها فكانت ترفض بعض عقود الزواج التي لا ترى نفسها فيها، كما أشرت إلى أهمية التكافؤ بين الزوجين من حيث مكانة الأسرة الاجتماعية ونسبها وجاهها وحالتها الاقتصادية وسمعتها.
وبالإضافة إلى التكافؤ كانت قضية المهر تُعلي من صيت بعض الزوجات وتدلّ على مكانتهن ونسبهن، وبيّنْتُ أن المهور المرتفعة كانت مشكلة لا يجد كثير من الناس سبيلاً لحلها. ونظرت في العلاقة بين الزوجين فرأيت الطلاق ربما يفرق بينهما ولكن الزوج قد يبقي في قلبه حب ومودة لزوجته فيندم على فراقها ويستمر في تذكر أيامه معها ويتمنى لو تعود الأيام بينهما.
وتحدثت عن موقف المرأة من الشيب وموقف الرجل من المرأة المسنة وكشفت في هذا الحديث عن المفارقة العجيبة التي يلتزمها الرجال تجاه النساء المسنات ودفاعهم عن أنفسهم أمام النساء الشابات.