- ألا أيها القلب اللجوج المعذَّلُ ... أفقْ عن طِلابِ البيضِ إن كنتَ تعقِلُ
أفق قد أفاق العاشقون من الهوى ... وأنت بليلي هائمُ القلبِ مُقْبل
- ولي كبد مقروحةٌ من يبيعُني ... بها كبداً ليستْ بذات قُروحِ
أئنُّ من الشوقِ الذي في جوانحي ... أَنينَ غصيصٍ بالشرابِ جريحِ
ويتابع الدكتور عبد القادر ملاحظاته فيقول: "يحاول الشاعر بتكرار تلك الألفاظ أن يخلق منها صورة بيانية تجسم الإحساس وتبرزه مستعيضاً بها عن المجازات والتشبيهات، وقد يكون التكرار"بسيطاً" لا يقصد به إلا تأكيد الانفعال أو الاستمتاع بترديد اسم حبيب أو مكان أو ذكرى، وقد يصاحبه شيء من"الصنعة" البيانية اليسيرة التي أصبحت من سمات الشعر العربي المعروفة، فيذكر الشاعر في موضع من البيت لفظاً ما يعد تمهيداً للقافية التي يمكن أن تكون كاللفظ نفسه أو أحد مشتقاته أو صوره اللغوية..
وقد يتخذ التكرار مظهر"الصيغة" الشعرية الجديدة عند هؤلاء الشعراء عن طريق تكرار أدوات النداء أو التعجب أو التمني في أكثر من بيت"(1).
ومن أمثلة تكرار الصيغة الشعرية التي تعكس الحركة النفسية الداخلية لدى الشاعر والتي يؤكد الإحساس بامتداد الحب على مدى الزمن قول المجنون:(2)
أيا حب ليلى داخلاً متولجاً ... شعوبَ الحشا هذا عليّ شديدُ
ويا حب ليلى عافِني قد قتلتني ... وكيف تعافيني وأنت تزيد
ويا حب ليلى أعطني الحكم واحتكم ... عليَّ فما تُبغَى عليّ شهود.
ومن صيغ التمني قول جميل:
فياليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... كليلتنا حتى نرى ساطع الفجر
فياليت ربي قد قضى ذلك مرةً ... فيعلم ربي عند ذلك ما شكري
(1) المرجع السابق: 146
(2) المرجع السابق 156.