وضمن هذا الإطار المعتمد على الصياغة الموروثة للصورة، قول يزيد بن الطثرية، يذكر البرق والمطر ويربط بينه وبين المرأة، لكنه يجدد الصورة من خلال العلاقة الجديدة التي يقيمها بين البرق وبين عيني صاحبته والسحر الذي يشعّ منهما مع أن الشعراء قبله درجوا على تشبيه بريق الأسنان والابتسامة بلمعان البرق، فيؤكد أن أثر البريق الذي يشع من عينيها كأثر المطر الذي يعقب البرق فيمد الطبيعة بالمروج والرياض المزهرة فيمتزج إحساسه بالجمال ويغتبط به كما تغتبط الطبيعة بعد المطر، يقول:
ولمع بعينيها كأنَّ وميضَهُ ... وميضُ الحَيا تهدى لنجدٍ شقائقه(1)
وقد يكون التجديد بالإكثار من ذكر الأماكن المقدسة التي تتواجد فيها المرأة لتمارس شعائر دينها وتعاليمه، كاستخدام عمر للأراضي المقدسة في الكثير من صوره، كأن يقول:
رأيتُ بجنب الخَيْفِ هِنْداً فراقَني ... لها جيدُ ريمٍ زيّنَتْه الصرائمُ
وذو أشرٍ عَذْبٌ كأن نباتَه ... جَنى أُقحُوانٍ نبتهُ متناعمُ
نظرتُ إليها بالمحصَّبِ منْ منىً ... ولي نظرٌ لولا التحرُّجُ عارمُ(2)
(1) شعر يزيد بن الطثرية: 91.
(2) ديوان عمر بن أبي ربيعة: 207 الخيف: وادي منى. الصرائم: ج صريمة وهي قطعة ضخمة من الرمال تنقطع عن بقية الرمال. الأشر: تخريز الأسنان. عارم: خارج عن القصد.