وقائلةٍ لي حين شبَّهتُ وجهَها ... ببدرِ الدجى يوماً وقد ضاق منهجي
تُشبِّهني بالبدرِ هذا تناقصٌ ... بقدري ولكنْ لستُ أوَّلَ من هُجي
ألم تَرَ أَنَّ البدرَ عند كمالِهِ ... إذا بلغ التشبيه عادَ كدمْلُجي
فلا فخرَ إن شَبَّهْتَ بالبدرِ مبسمي ... وبالسحرِ أجفاني وبالليل مدعجي(1)
وأوشك أن أجزم أن شعوراً خاصاً كان ينتظم صور هذا الشاعر فيه جدة وطرافة وغرابة وفيه احتجاج واعتراض على قوالب الصورة التي جمدت عند. مواصفات معينة، فهو يحاول الانحراف بها عمّا تدلّ عليه، فيرفض أن ينظر إلى صاحبته بعين قد رأت امرأة غيرها، قبل أن يؤدي شعيرة التطهر، وكذلك يحاول أن يطهر حواسه التي رأت أو سمعت ما صدر عن أعضائه بشكل عفوي، إنه يريد من حواسه التفتح على عالم عذري آخر يكون أول من يفوز بلذاته، وأعتقد أن الأبيات تكشف برفق عن إحساس الشاعر بوطأة القالب الفني الذي جعل لوحة المرأة لوحة باهتة فقدت إثارتها وبريقها يقول:
وكيف ترى ليلى بعينٍ ترى بها ... سواها وما طهّرتَها بالمدفع
وتلتذُّ منها بالحديثِ وقد جرى ... حديثُ سواها في خروق المسامع(2)
ويفارق القطامي في إحدى صوره عادة اجتماعية غنية الدلالة في المجتمع العربي، إذ يظهر إعجابه بامرأة لا تكثر من الإنجاب خوفاً على جمالها وصحة جسدها من الترهل، مع أن الثقافة العربية كثيرة الاعتزاز بالمرأة المنجبة وذلك بسبب حاجتهم الدائمة إلى التوالد من أجل الحصول على القوة في حالة الدفاع عن الأرض أو في حالة الهجوم على مناطق جديدة، ويقدم صورته بالشكل التقليدي، لكنه يختمها بوصف نادر فيما يخص المرأة، يقول:
بيضاء محطوطة المتنين بهنكة ... ريا الروادف لم تُمْغِل بأولادِ(3)
(1) المصدر السابق: 52.
(2) شعر يزيد بن معاوية: 20
(3) ديوان القطامي: 79 امرأة بهنكة: غضة. الممغل من النساء التي تلد كل سنة وتحمل قبل فطام الصبي.