تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الشعر الجاهلي معجماً شديد الثراء والخصوبة أمام الشاعر الأموي، يستمد منه كثيراً من أفكاره ومعانيه وصوره لينتزع الاعتراف بالأصالة والنبوغ من نقاد عصره وقرائه ولعلي بيّنتُ في مصادر الصورة ومنابعها الطبيعية التشابه بين شعراء العصر الأموي وشعراء العصر الجاهلي من حيث الاصطفاء من الطبيعة واختيار أجمل موجوداتها وتسجيل الإعجاب بها من خلال ربطها مع صورة المرأة أو ربط صورة المرأة بلوحة الطبيعة الحية المعطاء في صور الأرض المعشبة أو الرياض المزهرة أو الأشجار المثمرة والغيوم الممطرة وإناث الحيوانات المرضعة من غزلان وبقر وحش. أو الشمس في أزهى ألوانها والقمر في اكتماله والجمر في اتقاده والدرة في نقائها والبيضة في عُشها-يضاف إلى هذا بهجة الإحساس بالحياة وعطر الطبيعة بعد الندى. وتشكل هذه العناصر مجتمعة لوحة الخصب في الحياة ورمز التجدد والعطاء"المرأة".

ولم يقتصر تقليد الشاعر الأموي لسلفه الجاهلي على استمداده من موروثه الثقافي وعلى اعتماده على الطبيعة في صوره وأخيلته، بل قلّده أيضاً في النمط الشائع للصورة التي كانت تقوم أساساً على التشبيه، وظل الشعراء يقلبون التشابيه الجاهلية ويستمدون منها حتى وصلت إلى مرحلة فقدت فيها قدراً غير يسير من توهجها وشاعريتها على يد مجموعة من الشعراء.

وقد يبدو تزيداً لا ضرورة له أن أسوق الشواهد على ما نراه من تقليد الشعراء الأمويين لأسلافهم الجاهليين في صورهم. ولعل النظر مرة أخرى إلى منابع الصورة يقطع بسطوة هؤلاء الجاهليين على شعراء العصر الأموي.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٤٤