تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي القصة تصوير بارع لهذه المرأة التي تقوم برأب الصدع بينهما، وعناية بتفاصيل الحدث، من وصف لذكائها وقدرتها على التأثير، فكأنما هي ساحرة حتى انقادت لها انقياد الجواد الموثق بالحبل. وفي التصوير طرافة ومرح إذ يجعلها صديقة الشيطان في مكرها ودهائها، وفي قوله-تغشت ثياب الليل- صورة رائعة توحي بالغموض الشديد، وكذلك قوله: تمثلت بالشعر من أجل مزيد من التأثير في هذه المرأة، وفي الصورة كم واضح من ثقافة هذه المرأة وقدرتها الخارقة على خلخلة بعض ما في نفس صاحبته منه وكان له ما أراد، وكان لصورته أثرها الشاعري الجميل.

الاستعارة:

كان النمط الاستعاري قليل الاستخدام في الشعر الأموي-في الجانب الذي يخص المرأة- قياساً إلى التشبيه، ولكن قد يتوسل الشاعر لصورته بالاستعارة فيتخيل المجنون صورة تمثل العشاق المسهدين وقد فارق النوم عيونهم، فسهروا برفقة الليل يحرسونه ويخافون عليه لأنه ملجأ العشاق وملاذهم الأمين يقول:

رعاةَ الليلِ ما فعلَ الصَّباحُ ... وما فعلَتْ أوائلُهُ المِلاَحُ(1)

ونسجت مخيلة ذي الرمة خيوط الأحاديث التي تتجاذب النساء أطرافها يقول:

صَمْتُ الخلاخيلِ خَوْدٌ ليس يُعجبها ... نَسجُ الأحاديث بين الحيِّ والصَّخَبُ(2)

وجعل ذو الرمة أيامه الماضية مع مية جداول مياه وظلال كَرْمٍ وارفة كان يخوضها معها يقول:

فدعْ ذكر عيشٍ قد مضى ليس راجعاً ... ودنيا كظِلِّ الكَرْمِ كنا نَخُوضُها(3)

إنها أيام مرت ومضت وكأنها جداول مياه ظليلة راح يخوضها مع صاحبته ويتخيل القطامي النساء في الخدور مثل السحاب الذي يرسل برقه فيخطف الأبصار، يقول:

وفي الخدور غماماتٌ برقنَ لنا ... حتى تصيّدنَنْا من كلِّ مصطادِ(4)

3- الصورة بين التقليد والتجديد:

(1) ديوان المجنون: 90.

(2) ديوان ذي الرمة: 35.

(3) المصدر السابق: 706.

(4) ديوان القطامي: 80.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٤٣