تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن هذا الأسلوب في شعر عمر يقول الدكتور شكري فيصل: "إن أسلوب القص عند عمر طغى عليه وساق شعره هذا المساق السهل المستساغ ووهبه هذه اللغة الشعرية.... إن عمر سما بالعمل الفني في قصيدته من حيث هو بناء أو هيكل جديد سمواً لم يعرفه الشعراء العرب في هذا القص الطويل الغني الذي تملؤه الحركة والحوار، وتتعاقب عليه الشخوص والمشاهد، ويتتابع فيه العرض والعقدة والحل... ولكنه من ناحية أخرى ملأ جوانب هذا الهيكل أو جزئياته بالعمل الفني القريب... لم يُبْعد في صوره ولم يغرق في تشابيهه، بل إنه استغنى عن الصور والتشابيه في كثير من المواقف بهذا القص المستساغ"(1).

ويتابع الدكتور شكري فيصل رأيه بالخيال والصورة في شعر عمر فيقول: "فلم يكن عمر كالذي نعرف من أمر الخيال عند الجاهليين، إن عمر لم يسخره حيث سخروا خيالهم في التشبيه والتصوير وإنما سخره في وجهة أخرى تتمثل في رسم الأطر والتقاط الأحداث أو ابتداعها وفي صياغة ذلك صياغة القصة، فبعض جهد عمر الفني كان منصرفاً إلى التشبيه في أقرب صورة التقاط وجه المقارنة بين الشيئين ثم إقامة هذا التشبيه بينهما، ولكن عمر لا يمتاز بذلك ولا يملك أن يسبق الجاهليين فيه، ولكن عمر إنما تابع هنا هذا المنحى الذي يسير فيه الشعر قبله، ولعله حاول أن ينصرف عن هذه التشابيه القصيرة أو المطولة وأن يدير ظهره لهذه الاستدارات التشبيهية إلا أن يقع ذلك عنده أثراً لاتصاله بالتراث الشعري وصلته به"(2).

(1) تطور الغزل بين الجاهلية والإسلام: 414.

(2) المرجع السابق: 526/ 527.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٤١