تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأشهى من مُجاجةِ ريقِ سلمى ... ولا ما في الزِقاقِ من القَراحِ(1)

ومن أنماط الصورة الأخرى، القصة أو الحدث القصصي: الذي انتشر في الشعر الحجازي الحضري، وقد اعتمد عمر بن أبي ربيعة في تصويره للمرأة على هذا الأسلوب القصصي أكثر من أساليب الصورة البلاغية الأخرى وتضافرت أدوات القصة لديه من حوار ومكان وزمان وأشخاص وحركة نفسية له وللمرأة والرفاق، وتضافرت هذه الأدوات مجتمعة لتجسم صورته بطريقة مختلفة، ففي أغلب قصصه تقوم الأحداث وتطوراتها مقام الصور التقليدية السائدة فهو يعتمد في تصويره على رصد الحدث والحركة وتصوير الأمكنة التي تقع أحداثه عليها وتحديد الزمان الذي يزيد من قدرة الإيحاء في صورته الذهنية، ويضيف إلى ذلك تصوير النفس البشرية لدى الأنثى بشكل خاص وكانت طريقة عمر هذه تسير بالشعر الأموي خطوة كبيرة بطريق التطور في أسلوب الصياغة الفنية، على أن الشعر الجاهلي قد عرف هذا الأسلوب القصصي على يد امرئ القيس والأعشى خاصة لكنه لم يكن نهجاً ثابتاً في كل القصائد كما كان في معظم قصائد عمر بن أبي ربيعة وبقية شعراء الحجاز. ومن هذا الأسلوب الفني في التصوير قوله:

فلما تقضّى الليلُ إلا أقلَّه ... وكادتْ توالي نَجْمِه تتغوَّرُ

أشارتْ بأنّ الحيَّ قد حانَ منهُم ... هُبوبٌ ولكنْ موعِدٌ منكَ عزورُ

فما راعَني إلا مُنَادٍ: تَرَحَّلوا ... وقد لاحَ معروفٌ من الصبح أشقرُ

فلما رأتْ مَنْ قد تَنبَّه منهمُ ... وأيقاظُهم قالت: أشرْ كيفَ تأمرُ

فقلتُ أباديهم فإمّا فأوتُهمْ ... وإمّا ينالُ السيفُ ثأراً فيثأرُ

(1) ديوان الوليد بن يزيد: 30..

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٣٩