ويكرر صيغته هذه ويقرن إلى الظبية الأم التي تراعي وليدها منفردة بين الكثبان مشبهاً آخر، إنه الشمس في يوم صحو وصفاء تتراءى بين غيوم صيفية رطبة، ثم يعلن أن هذا المشهد الخلاب الذي يضم الشمس والظبية ليس أحسن من خرقاء عندما تكون مزينة مبتهجة في يوم عيد يقول:
فما الشمسُ يومَ الدَّجن والسعدُ جارُها ... بدتْ بين أعناق الغَمام الصوائف
ولا مُخْرِفٌ فَرْدٌ بأعلى صريمةٍ ... تصدّى لأحوى مدمعِ العينِ عاطفِ
بأحسنَ من خرقاءَ لما تعرَّضتْ ... لنا يومَ عيدٍ للخرائدِ شائف(1)
ويستطرد القطامي في استدارة فنية يعقد فيها مقارنة بين روضة غناء مزهرة اسقيت ماء المطر الخفيف فأدى إلى انتشار أطيب الروائح وبين صاحبته وطيبها بعد انصرام الليل يقول فيها :
وماريح روضٍ ذي أقاح وحنوة ... وذي نَفَلٍ من قلة الحزن عازِبِ
سقَتْه سماءٌ ذاتُ طلٍّ فنقّعَتْ ... نِطافاً ولمّا يأتِ سيلُ المذانب
بأطيب من ليلى إذا ما تمايلَتْ ... من الليل وسنى جانباً بعد جانب(2)
وكان نَفَس الأحوص قصيراً في هذه الاستدارة التي يعقد فيها الشبه بين بيضة النعامة التي يعتني بها الذكر ويؤمن لها الدفء والرعاية، وبين صاحبته التي تطلب منه بتكسر ودلال تركها وشأنها يقول:
فما بيضةٌ بَاتَ الظليمُ يُحفُّها ... ويجعلها بين الجناح وحَوْصَلِهْ
بأحسنَ منها يوم قالت تدلُلاً ... تبدَّل خليلي إنني متبدِّلهْ(3)
(1) المصدر السابق : 1626 السعد: يريد يوم الصحو وصفاء الجو. المخرف: الظبية تلد في الخريف. الصريمة: الرملة. عيد شائف: أي يجلو الخرائد من شاف الشيء إذا جلاه.
(2) ديوان القطامي: 44. الحنوة نبات سهلي طيب الرائحة. المذانب: المسايل.
(3) ديوان الأحوص: 176 الظليم ذكر النعام. الحوصلة من الطائر بمنزلة المعدة من الإنسان.