تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما في شعر ذي الرمة فالأمر مختلف بل شديد الاختلاف، إذ يكاد في طبيعة تجربته العاطفية أن يكون من العذريين، لكنه في تعبيره عن هذه التجربة يعد مفارقاً لهم إذ: "اعتمد ذو الرمة اعتماداً شديداً على الصورة الفنية وجعلها من مقومات صنعته الأساسية"(1).

وكان التشبيه أوسع مجال حلق فيه خيال الشاعر حتى بدا مقوماً أساسياً من مقومات الصناعة الفنية لديه(2) فيشبه حبيبته بغزالة أم شغلها ولدها الصغير عن باقي القطيع، بل شغلها عن كل ما حولها في أرض سهلة لينة، ويربط بينها وبين حبيبته من خلال أداة التشبيه في قوله:

كأنها أمُّ ساجي الطرف أخدرها ... مستودعٌ خَمرَ الوعساءِ مرخومُ(3)

ومن الملاحظات التي تسجل على صورة الظبية أن معظم الشعراء حاول إظهار أمومتها وحنانها كما في هذه الصورة، أو تصويرها وهي تقضم العشب كما في الصور السابقة من أجل إشاعة الحركة والحياة في الصورة.

وكان يكثر من تشبيه الظعائن بشجر النخيل المثمر الداني القطوف، وهو على ما أعتقد ربط رمزي بين صورة المرأة وعناصر الطبيعة الحية الضرورية للحياة، فالنخيل كان من أهم الأغذية في حياة الإنسان العربي في ذلك العهد والعلاقة بين مشهد الظعائن وخلفية النخيل علاقة خصبة تفيض بالعطاء والحياة وتقوم على مزج أصيل بين عناصر الطبيعة وكشف لمّاح عن العلاقات بينها: الأرض- النبات- الحيوان- الماء- الإنسان.

(1) ذو الرمة شاعر الحب والصحراء 275.

(2) المرجع السابق 376.

(3) ديوان ذي الرمة 386 ساج: ساكن الطرف وهو ولدها الذي شغلها من باقي القطيع. أخدرها: حبسها عن صواحبها. استودع: توارى. خمر الوعساء: الخمر كل ما واراك وسترك. الوعساء: أرض سهلة لينة. مرخوم: يعني الغزال.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٣٣