تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستخدم عبيد الله بن قيس الرقيات صورة الغائص الهندي، ولكن من غير أن يتوقف عند صفاته الجسمية ويكتفي بوصف بضاعته المؤلفة من الدّر، يشبه بها أميرتين أمويتين، يقدم لهما مال الشام ومال العراق، ويستمد الشاعر تفاصيل الصورة من البيئة الاجتماعية الأموية التي امتازت بالثراء وتوافر المال واستمتاع النساء بهذا المال في قصور الأسرة الحاكمة وفي الولايات التابعة لها، يقول:

دُرّتا غائصٍ من الهند مالُ ... الشآم يُجبْى إليهما والعراق(1)

ويعتمد على صورة الدّر في استخدام آخر يصور من خلاله عَزة صاحبته ونفاستها فيقول:

درّة من عقائلِ البحر بِكْرٌ ... لم تنلْها مثاقِبُ اللأّل(2)

بالإضافة إلى بعض الصور الثقافية والدينية التي استمدها الشعراء من حياتهم الاجتماعية والعقلية والتي سيمر ذكرها في المبحث الثالث من هذا الفصل.

2- أنماط الصورة البنائية:

التشبيه:

إن أبرز ملاحظة يمكن أن تسجل على الصور السابقة التي تمثل التمازج بين الطبيعة والمرأة، هي اعتمادها على نمط فني غالب عليها جميعاً ألا وهو التشبيه، ومنذ العصر الجاهلي كان التشبيه أكثر أساليب الصورة البلاغية استعمالاً لأنه يقوم على رصد التشابه في العلاقات الخارجية ودمجها أو تقريبها بعضها من بعض.

(1) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات: 41.

(2) المصدر السابق: 112.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٢٨