وقد ظل التشبيه في العصر الأموي أهم نمط فني في بناء الصورة التي ترصد أوجه الشبه بين عناصر الطبيعة الخارجية والجمال الحسي للمرأة، ولم يكن الشعر الحجازي مع ما عرف عنه من التطور والتجديد في منهج القصيدة والوحدة العاطفية والفنية ومن اعتماده على القصة والحدث والحوار بمنجاة من استخدام التشبيه والاتكاء عليه في كثير من الصور، مع وجوب ملاحظة أنها تشابيه بسيطة يسيرة لا تهدف إلى الإغراق في التفاصيل، كما تشير صور عمر ابن أبي ربيعة، الذي كان يعتمد على رصيد ضخم من هذه التشابيه القريبة المألوفة التي تعتمد على أداة التشبيه اعتماداً واضحاً، كما نرى في قوله:
كلما قلتُ تناسى ذكرَها ... راجعَ القلبَ الذي كانَ نسي
فَلَها وارتاح للخّوْدِ التي ... تيمّتْ قلبي بذي طَعْمٍ شهي
باردِ الطعمِ شتيتٍ نبتُه ... كالأقاحي ناعمِ النبت ثَري
واضحٍ عذبٍ إّذا ما ابتسمتْ ... لاحَ لوحَ البَرْق في وَسْطِ الحبي
طيّبِ الريقِ إذا ما ذُقْتَه ... قلتَ ثلجٌ شِيبَ بالمسك الذكي
وبطرفٍ خلْتُه حين بدتْ ... طرفَ أُمِّ الخِشف في عَرْفٍ ندي
وبفرعٍ قد تدَلّى فاحمٍ ... كتدلّي قِنْو نخلِ المُجتَنْي
وبوجهٍ حسن صورتُه ... واضحِ السُّنّةِ ذي ثغرٍ نقي
وبجيدٍ أغيد زيَّنه ... خالصُ الدُّر وياقوت بهي(1)
ويشبه بياضها وبهاء وجهها بضياء القمر في ليلة شديدة الظلمة في هذا الأسلوب البسيط:
خَوْدٌ تضيءُ ظلامَ البيتِ صورتُها ... كما يضيء ظلامَ الحِنْدِسِ القمرُ(2)
ويكنى عنها بذكر البيضة ثم يشبهها ببقرة وحشية جميلة العيون، ويختم صوره بتشبيهها بالقمر في قوله:
يا صاحبي أقِلاَّ اللوم واحتسبا ... في مُسْتَهامٍ رماهُ الشوق بالذِّكر
(1) ديوان عمر: 481.
(2) المصدر السابق: 111 الخود: الشابة الناعمة.. الحندس: الليل شديد الظلمة.