تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالت: أقاليدُ الرِّتاجَيْن عنده ... وطهمان بالأبواب كيف تساوِرُهْ(1)

وكان عمر بن أبي ربيعة قد صور صاحبته في خباء أو خدر تعرّفه بعد مشقة حين هدته إليه رياها العبقة، ولكن أين خدر صاحبته من قصر صاحبه الفرزدق وأبوابه وبوابيه؟

ويحاول الشاعر عمرو بن لجأ التميمي تصوير حديث كان قد أصغى إليه بين مجموعة من النساء، فاعتمد على نقل عبارات التحية الشائعة في البيئة العربية، وفي الألفاظ ذاتها تصوير عذب يكشف عن مشاعر السرور باللقاء والرغبة في تبادل المودة، ويراه ناعماً رقيقاً-كمس الخز- مما أمدّه بطاقة إضافية من التعبير الموحي بالشفافية والجمال المستمد من البيئة الاجتماعية، يقول:

قَصَرْنَ حديثاً بينهن مقّبراً ... وكلٌّ لكلٍ قال أهلا ومرحبا

رقيق كمس الخز في غير ريبةٍ ... ولا تابع زور الحديث المكذبا(2)

ويستمد جرير من البيئة الاجتماعية إيحاء صورة طريفة فيشبه عيش النساء الخفيض والرغد والهناء الذي يستمتعن به بحاشية ثوب حريري ناعم ليشير إلى التحضر الذي تنعم به هؤلاء النسوة، يقول:

بيضاً ترببَّها النعيم وصادفتْ ... عيشاً كحاشية الفِرندِ غريرا(3)

ويتوسع القطامي في صورة الغواص الهندي الذي فاز بالدرة، ويصور هزاله وتغير لونه والشقاء المرسوم على شفتيه، ويصور كيف يمكن أن يكون إحساس بائس فقير يغوص في أعماق البحار ليلتقط رزقه وينتفع به، إنها صورة فريدة في وصف الشقاء وما يتضمنه الحصول على بعض الرزق من إحساس بالسعادة والهناء يقول:

أو درةٌ من هجانِ الدُرِّ أدركَها ... مُصَعَّرٌ من رجالِ الهندِ قد سَهَما(4)

(1) المصدر السابق: 188 أسمر: أي باب من خشب الساج. تئط: تصر. الأقاليد: الواحد أقيلد: المفتاح. الطهمان: البواب.

(2) شعر عمرو بن لجأ التميمي: 38 مقبراً: أي مختلفاً متبدلاً.

(3) نقائض جرير والأخطل: 121.

(4) ديوان القطامي: 98 السهام: تغير اللون وذبول الشفتين.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٢٧