تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويشبه عدي بن الرقاع أسنان صاحبته بحبات البرد التي تشكلت بحجم فريد، ثم يستطرد فيذكر الأقحوان الذي سقاه مطر دائم مما زاد في طيبه وعبيره ورونقه، يقول:

كأنَّ ثناياها بناتُ سحابةٍ ... سقاهنَّ شؤبوبٌ مِنَ الليل باكرُ

فهنَّ معاً أو أقحوانٌ بروضةٍ ... تعاورَهُ صوبانِ طَلٌّ وماطرُ(1)

ويتأمل بريق أسنانها ويذكر طيب ريقها فيستعين بصورة الأقحوان في روضة سقاها مطر خفيف مما أدى إلى انتشار رائحة التراب والأعشاب، يقول:

براقة الثغر تشفي القلب لّذتُها ... إذا مقبلُّها في ريقها كرعا

كالأقحوانِ بضاحي الروضِ صَّبحَهُ ... غيثٌ أَرشَّ بتنضاحٍ وما نقعا(2)

ويشبه النعمان بن بشير رضابها بماء المطر الذي مزج بالعسل فيقول:

كأن الرضابَ وصوبَ السحا ... ب بات يذابُ بِشَوْبِ العَسَلْ(3)

أما عمرو بن أحمر الباهلي فيصور بريق أسنانها ببريق المطر في قوله:

تجلو بأخضرَ من نعمانَ ذا أُشُرٍ ... كعارضِ البرقِ لم يستشرب الحِبَرا(4)

ويوزع ابن ميادة صورته على أبيات متتالية يذكر فيها الروضة النضرة الفواحة التي أصابها المطر ويذكر بيض النعام المخبأ في الرمال الرطبة في قوله:

كأنها وَهْيَ على طيبها ... يفوح منها المسك والعنبرُ

بيضةُ أدحيٍّ لها حاضنٌ ... هجنّعٌ ذو هَدَبٍ أَزْعَرُ

في روضةٍ خضراءَ موسومةٍ ... باتَ يدنيها إذا تُمْطِرُ(5)

هذه بعض صور المرأة التي تستمد عناصرها وأركانها من الطبيعة وأجمل ما جذب أنظار الشعراء فيها من مياه وحيوان ونبات ورمال.

(1) ديوان عدي بن الرقاع 55.

(2) المصدر السابق: 59.

(3) شعر النعمان بن بشير: 106 الصوب: نزول المطر. يشاب: يخلط.

(4) شعر عمرو بن أحمر: 70 العارض: السحابة تراها من ناحية السماء. الأخضر: السواك. نعمان: واد.

(5) شعر ابن ميادة: 51 الأدحي: بيض النعام في الرمل. الهجنع: الظليم الأقرع الأزعر: القليل المتفرق.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٢٤