تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعينَ العِين بأعلى خوّدا ... ألفين ضالاً ناعماً وغرقدا(1)

واستعان بصورة الظباء أيضاً في مقارنات مختلفة مع حبيبته، فهو يشبه مية بظبية جميلة صارت إلى فضاء مفتوح إلى جانب كثبان صغيرة وقد انتشرت حولها بعض الأوراق والنباتات في وقت سحري-ما بين الليل والنهار- هذا الوقت الذي ينشر بعض الاصفرار على الأشياء فيمنحها شحوباً فتاناً، وفي الصورة-كمعظم الصور في ديوانه- لوحة الصحراء الخالدة التي تضم: الكثبان الرملية كأرضية للصورة ثم ينثر فيها الحياة عندما يجعل الظباء متحركة تبحث عن الطعام، تستوقفها بعض الأوراق اليابسة المتناثرة على الأرض، ثم لا ينسى عنصر الزمن، إنه وقت الأصيل الذي يجعل الظبية تأنس إلى زوال الضوء الكثيف والحرارة المرتفعة فتشعر الأمان في محيطها وتكشف عن نفسها في فضاء رحب جميل. يقول:

بّراقة الجيد واللبّات واضحة ... كأنّها ظبيةٌ أَفضى بها لَبَبُ

بين النهار وبين الليلِ من عَقدٍ ... على جوانِبهِ الأسباطُ والهدُبُ(2)

ويربط الشاعر أيضاً بين المرأة وعنصر الطبيعة الأساسي ألا وهو الماء. وكان هذا الارتباط بين المرأة والماء-كما يرد في هذه الصور يتم بصور عدة كذكر السحاب والمطر والبرق أو الغدران والحياض، فيشبه ذو الرمة ا لنساء اللواتي يتهادين في مشيتهن بالسحاب الذي أفرغ نفسه من مائه فأصبح خفيف الحركة والانسياب، يقول:

وبيضاً تَهادى بالعشيِّ كأنّها ... غمامُ الثريّا الرائحُ المتهلِّلُ(3)

ويشبه ابتسامها ببرق سحابة أخفاها الظلام في قوله:

(1) المصدر السابق: 463 خودا: موضع. الضال: السدر البري. الفرقد: ضرب من الشجر.

(2) المصدر السابق: 26 اللبب: منقطع الرمل. أفضى: صار إلى الفضاء. العقد: الرمل المتراكم. الأسباط: اسم نبات. الهدب: ورق الأرض.

(3) ديوان ذي الرمة 1599.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٢١