تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي هذين البيتين تتوالى صور عدة، أبرزها صورة العجيزة، التي تشبه الكثيب الصغير بارتفاعات متوالية، ويعترض هذا المشهد الصحراوي الأساسي بعناصر بيئية أخرى فيذكر صورة الظبي الأحور العينين بعنقه الطويل، ثم يعود فيكمل عناصر الصورة الأولى فيشبه ما بين مرطها الذي تطويه وتعقده على عجيزتها وبين صدرها بمهواة حادة كأنه انحدار جبل شاهق، ويريد من هذا تصوير طول ظهرها وجذعها الذي يتوسطه خصرها النحيل وبطنها المطيب الضامر.

وكان ذو الرمة مغرماً بهذا المشهد، يعود إليه كلما أراد تصوير المنطقة ذاتها من جسد حبيبته، يقول:

أناةٌ كأنَّ المرطَ حين تلوثُه ... على دِعْصةٍ غرّاءَ من عُجَم الرملِ(1)

فهو يشير إلى أن مرطها يطوي على كثيب صغير، وهو إلى هنا لم يخرج عن أركان الصورة السابقة، ولكنه لا يلبث أن يضيف أنّ هذا الكثيب يُشكل من كمية من الرمل تكنز وسطه وتساعد على ارتفاعه فهو ليس هشاً أو رخواً بل إنه من كثرة من الرمل المتداخل. ففي الصورة إثارة لحاسة اللمس وحاسة النظر، فلفظة واحدة هي"عُجْم" ها هنا تمدّ الصورة بإيحاءات أكثر إثارة وفتنة.

ويخرج ذو الرمة من إطار الرمال إلى الحيوان الصحراوي، ويغرم بتصوير هذا المشهد يكرر فيه ويعيد كما في أجزاء الطبيعة الأخرى، فيشبه أعين النساء بأعين البقر الوحشي المشهورة بجمالها واتساعها وشدة سوادها، يقول:

كأنَّ عيونَهنَّ عيون عِيْنٍ ... تَرببَّها بأسْنُمةَ الجميمُ(2)

ويمد من إيحاء هذا المشهد في صورة أخرى، فيهمل صفة العيون ويبرز صفة البقر الوحشي فيصوره وهو يقضم بعض النباتات البرية، فتشمل اللوحة الحيوان والنبات. يقول:

(1) المصدر السابق : 142 أناة بطيئة القيام. المرط: الإزار. تلوثه: تديره حولها. الدعصة: كثبان صغيرة عجم الرمل: معظمه ووسطه.

(2) ديوان ذي الرمة: 673الجميم: النبت. أسنمة: موضع.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٢٠