روضةٌ ذات حَنوةٍ وخُزامى ... جادَ فيها الربيعُ من سَبِلَهْ(1)
ويشبه عروة بن أذينة مشهد النساء بالسحاب المثقل بالماء والخير، يقول:
خرجن إلينا على رقبةٍ ... خروج السحاب لأمطارها(2)
وفي صورة أخرى يستثني صاحبته من المجموعة فيراها سحابة بيضاء تومض فوق بحر قصي يقول:
يومَ تراءَتْ كأنها-أصُلاً- ... مُزْنَةُ بحرٍ يخفى تبسُّمُها(3)
أما مجنون ليلى فيخص وجهها بقدرة سحرية عجيبة قادرة على التأثير في الطبيعة فيتمكن من استنزال المطر بطقوس الجمال والفتنة الأخاذة، يقول:
ووجه له ديباجةٌ قرشيةٌ ... به تُكْشَفُ البلوى ويُسْتَنْزلُ القَطْرُ(4)
وكان ذو الرمة شاعر الطبيعة بلا منازع في العصر الأموي يتأملها بفتنة طاغية ويجعلها موضوع حبه وشعره، وتكاد صورة المرأة في شعره تعانق الطبيعة بحيوانها وكثبانها وأمطارها ونباتاتها حتى تفوز على المرأة لولا بعض الاستدارات التشبيهية التي يتنبه فيها من استرساله في وصف الطبيعة فيعود من ثم إلى صاحبته ليبالغ من صفة حسنها، فكثيراً ما يشبه عجيزة صاحبته بالكثيب. والكثيب لوحة صحراوية تفيد الأبعاد العمودية أو الارتفاعات البارزة في أفق شديد الاتساع والامتداد، يقول:
وفي المرطِ من ميٍّ توالي صريمةٍ ... وفي الطوق ظبيٌ واضحُ الجِيد أحورُ
وبين ملاثِ المرط والطوق نَفْنَفٌ ... هضيمُ الحشا رأْدُ الوِشاحينِ أَصفرُ(5)
(1) المصدر السابق 69 العلل: الشرب مرة بعد مرة. حنوة وخزامى نباتات طيبة الرائحة.. سبله: مطره.
(2) ديوان عروة بن أذينة: 219 الرقبة: الرصد.
(3) المصدر السابق : 77 الأصيل: وقت بين العصر والمغرب. المزنة: السحابة البيضاء التبسم: البرق.
(4) ديوان المجنون 130.
(5) ديوان ذي الرمة 619، 620 المرط: الإزار، الصريمة: قطعة الرمل. توالي: مآخر. رأد الوشاحين: أي خصرها نحيل وشاحها يذهب ويجيء. أصفر: أي خالٍ.