تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأطيبَ من أردانِ عزَّة موهناً ... وقد أُوقِدَتْ بالمندلِ الرطبِ نارُها(1)

فأشاع الإحساس بالربيع والبهجة وجمال الحياة في هذه الصورة التي تتوجه إلى النفس فتغنيها ببهائها وما تفيض به من صحة ونظافة.

وارتبطت صورة المرأة عند الشعراء العذريين، بل أكاد أقول عند جميع الشعراء، بصورة مهمة تشير إلى ارتباط المرأة بالحياة ارتباطاً وثيقاً، وذلك باستدعاء صورة الماء والمطر أو السحاب والبرق، كلّما أرادوا تشبيه جمالها ونضارتها وحيويتها، وكذلك الإشارة إلى العطش والحياض والورود. فعندما أراد كثيّر أن يتحدث عن ريق عزة بعد انصرام الليل لم يجد تشبيهاً أجمل من مياه سحابة سكبت ماءها في مضيق وادٍ فهدأ واستقر وصفا، ولم يكتف بصفة هذا الماء بل استرسل فجعله ينتخب لمزج أحد أنواع الخمور الشامية، يقول:

كأنّ صبيبَ غاديةٍ بلصبٍ ... تُشَجُّ به شآميةٌ شَمولُ

على فيها إذا الجوزاءُ كانت ... محلِّقة وأَردفَها رعيلٌ(2)

(1) ديوان كثير 429. الحزن: الموضع الغليظ. الجثجاث، العرار: نباتات طيبة الرائحة. منخرق: متسع: متسع أي مدى انتشار الرائحة. اللطيمة: المسك. الداري: نسبة إلى دارين في البحرين. أفيد: دق وانتشر. تفتق: ذاع. فأرة المسك: نافجته. موهناً: بعد هدوء الليل. المندل: العود.

(2) المصدر السابق: 119. الصبيب: الماء. الغادية: السحابة: لصب: مضيق الوادي يكون ماؤه شديد الصفاء، تشج: تمزح. الشآمية: الخمر من الشام.. الشمول: الخمر تشمل بريحها الناس. محلقة: مرتفعة. أردفها: أتبعها الرعيل: القطعة من النجوم.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣١٧