- وكأنَّ ضوءَ الشمسِ تحت قناعِها ... أو مزنةً أدنى بها القَطْرُ
- كالشمسِ بالأسْعُدِ إذا أشرقت ... في يومِ دَجْنٍ باردٍ مُقْتَم(1)
- فلما التقينا شف بُرْدٌ مُخفّقٌ ... عن الشمس جلّى يوم دجن غمامُها(2)
وقد يمدّ بصره إلى مشاهد الطبيعة الأخرى كالنباتات والأشجار المثمرة المنتشرة في البيئة العربية، فيتخذ من أشجار النخيل وكروم العنب مادة لتصوير الشعر يقول:
سَبَتْهُ بِوَحفٍ في العقاصِ كأنّه ... عناقيدُ دَلاّها من الكرمِ قاطفُ
سَبَتْهُ بوحفٍ في العقاصِ مرَّجلٍ ... أثيث كقِنوِ النخلةِ المتكوِّر
وكانت لوحة السحاب والمطر والبرق أكثر مشاهد الطبيعة جذباً لخيال الشعراء عندما يريدون وصف مشية النساء أو بريق أسنانهن أو نداوتهن وخصوبتهن. ففي شعر عمر نجد قوله:
حيَيْتها فتبسَّمت فكأَنّها ... عند التبسُّم مِزنةٌ تَتبسَّمُ
فجلا القناعُ سحابةً مشهورةً ... غَرّاءَ تُعشي الطرفَ أن يتأمّلا
- فإذا ثلاثُ بينهن عقيلةٌ ... مثلُ الغمامةِ نَشرُها يَتَضوَّعُ
ولا تكاد صور العرجي تخرج عن إطار الطبيعة المحيطة به، فنراه يحنو على صور الحيوان: الظباء والبقر الوحشي، ويهتم بمناظر الكثبان والأغصان، ويفرد مكاناً خاصاً للسحاب والمطر ويجمع ذلك كله إلى صورة المرأة التي يصفها، ويتأنى في رسم صورتها، ويوّفر لها الصياغة الملائمة، كما في الأمثلة التالية:
- يَمُرْنَ مور المها تزجي جآذرَها ... إذا تخافُ عليها موضعَ الثُكَن(3)
- نظرتْ بمقلةِ مُغزلٍ عَلَقَتْ ... فنناً تنعَّمَ نبْتُه نَضْرُ
- يُثني بنات فؤادِها رشأٌ ... طَفلٌ تَخوَّن مشيهُ فَتْرُ(4)
والعرجي يعزز في صوره وضع الأمومة لدى هذه الحيوانات(المها تزجي جآذرها- مقلة مغزل- يثني فؤادها رشا، ليخصها بالحنان والقدرة على العطاء:
(1) مقتم: القتم: ريح ذات غبار والقتام: الغبار الأسود.
(2) شف البرد: نم عما تحته. مخفق: واسع مضطرب كثير الحركة.
(3) ديوان العرجي: 40.
(4) المصدر السابق: 43.