تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ظبيةٌ من وحشِ ذي بقرٍ ... شأنها الغيطانُ والغُدُرُ

ففي الصوؤة الثانية تبدو عناية عمر بالطبيعة أكثر من الصورة الأولى فيحدد مرعى هذه الظبية ويذكر اسمه، ثم يتوسع في لوحة الطبيعة ويمد من إيحاء البيئة العشبية فيذكر الغيطان الخضراء المرتوية بالغدران الجارية مما يضفي الإحساس برطوبة هذه الظبية-المرأة- ونداها وحيويتها.

وفي صورة أخرى مستمدة من معجم الظباء ذاته اهتمام واضح بالطبيعة كلوحة رائعة فهي تضم ظبية في روضة كثيرة العشب والماء وتنشر إحساساً بالانتعاش والأمان والجمال، ويقرن إليها-مع إظهار التفوق- صورة فتاته التي تثير الإحساس نفسه بالجمال والأمان، ويظهر خدّها وحاجبها عن طريق الاستدارة التشبيهية بقول:

وما ظبيةٌ من ظباءِ الأراك ... تقرو دميثَ الرُّبي عاشِبا

بأحسنَ منها غداةَ الغميم ... إذا أبدتِ الخدَّ والحاجبا

وفي صورة رابعة يصورها كغزال يهتزّ ماشياً، ويتوقف عند عيونها الكحيلة وعنقها المزينِ يقول:

مثل غزالٍ يهزُّ مشيتَه ... أَحوى عليهِ قلائدُ الذَّهب

ويكاد يكرر هذه الصورة فيقول:

لقد كان حتفي يوم بانُوا بجُؤذَرٍ ... عليه سَخابٌ فيه سُكٌ وعنبر(1)

ومن عناصر الطبيعة الأخرى التي وردت كثيراً في شعر شعراء الحجاز-لوحة الشمس- ببهائها وجمال ألوانها، باصفرارها وزهوها ساعة الشروق أو الغروب وفي سطوعها في الأوقات الأخرى.

ونجد عمر يفصل في لوحة الشمس فيذكر لونها ساعة طلوعها، ويذكر بياض صاحبته، ثم يسترسل في صفة الحسن والجمال لديها يقول:

بيضاء مثل الشمسِ حين طلوعِها ... موسومة بالحسنِ تُعْجبُ مَنْ رأى

وفي سطوعها وإشراقها يقول:

كالشمسِ صورتُها غرّاءُ واضحةٌ ... تُعْشي إذا برزتْ من حسنِها السُّرجا

ويكثر من الاعتماد على هذه اللوحة-لوحة الشمس- مضيفاً إليها عناصر شتى من العالم الطبيعي مُحدِثاً بذلك جمالاً فنياً يشبع الحواس ويحرّك الخيال، يقول:

(1) سخاب: القلادة إذا كانت من قرنفل وسك ليس فيها جوهر. والسُّك: الطيب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣١٣