تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على هذا النحو ظهرت التأثيرات الإسلامية في دواوين الشعراء في العصر الأموي. فكانت الاستجابة عامة لدى جميع الشعراء وفي اتجاهاتهم ومذاهبهم الفنية المختلفة، وصدروا في معانيهم عن تأثر بالبيئة والثقافة والدين. فهم يلتقون حول المعاني ذاتها ولكنهم يختلفون في تناولها، باختلاف التجربة الشعورية لدى كل منهم، فتتلون هذه المعاني بأصباغ نفسية وشعورية خاصة. وباختصار شديد أقول: لقد مزج هؤلاء الشعراء مزجاً يثير الإعجاب بين موروثهم الجاهلي وما أمدّهم به عصرهم ومجتمعهم، وما هيأ لهم تكوينهم النفسي، وعن هذا المزيج الخصب صدرت نظرتهم إلى المرأة. وقد حاولت قدر المستطاع الكشف عن هذه النظرةكما بدت لي في أشعارهم التي تعدّ من أصدق الأدلة والشهود.

( ... ( ... (

الفصل الثالث

المرأة والصورة الفنية في الشعر الأموي

( ... (

كانت الصورة الفنية في الشعر الأموي الذي يصور المرأة تصدر عن مزاوجة متناغمة بين العالم بشطريه: الطبيعي والاجتماعي والعالم الأنثوي. إنّ الواقع بعناصره المختلفة يمثّل عالم الجمال الأرحب في ذهن الإنسان، وتشكل المرأة عنصراً إضافياً أو مكملاً لما في الوجود والكون من جمال، ولعل الكشف عن هذه المزاوجة الماثلة في خيال الشعراء بين العالمين المذكورين يُظهر بعض أسرار الجمال في الحياة، ويقوّي إحساسنا بمظاهر هذا الجمال.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣١٠