ويقسم بالرحمن مرة:
فعُتْباكِ مني أنني غيرُ عائدٍ ... وأُقسِمُ بالرحمن لا نتكلّمُ(1)
ويضيف بعض أسماء الله الحسنى إلى قسمه فيذكر العزيز الجليل في قوله:
وارْضَ عنّي جُعلتُ أفْديكَ إنيّ ... والعزيز الجليل أهوى رضاكا(2)
ويقسم أيضاً بقبر النبي:
لا وقبر النّبيِّ يا عبدَ والحجِّ ... ومن كانَ مُحْرِماً ومُحِلا
ما على الأرضِ مَنْ أُحِبُّ سِواكُمْ ... مِنْ جميعِ النساءِ قالتْ: فهلاّ
قُلْتَ لمّا دخلتَ هذا ولكنْ ... غاب لمّا دخلتَ هذا وضلاّ(3)
ويمزج الشاعر دائماً من خلال القسم بين مشاعره الدينية ومشاعره العاطفية ليؤكد حبه وصدقه للفتاة التي يخاطبها، فيقسم لعثيمة بصيغ متعددة علّها تصدق ما يقول:
لا والذي بَعَثَ النبيَّ محمداً ... بالنور والإسلامِ دين القيم
وبما أَهلَّ به الحجيجُ وكبرَّوا ... عند المقام وركنِ بيتِ المحْرمِ
والمسجد الأقصى المباركِ حولَه ... والطورِ حلْفَةَ صادقٍ لم يأثمِ
ما خنتُ عهدَكِ يا عثيمُ ولا هفا ... قلبي إلى وصلٍ لغيركِ فاعلمي(4)
وكان الدعاء وسيلة أخرى يعتمد عليها لإبراز مشاعره الصادقة تجاه من يحب، فيعقد الدعاء أحياناً بتفصيل كثير الجزئيات والمشاهد، ويبتهل به إلى الله تعالى أن يسمع منه ويستجييب مرة بقوله يا رب ومرة يا ذا العرش كما في قوله:
يا ربِّ إنك قد علِمْتَ بأنّها ... أهوى عبادِك كُلِّهمْ إنسانا
وألذُّهُمْ نُعمٌ إلينا واحداً ... وأَحبُّ من نَأْتي ومَنْ حَيّانا
فاجْزِ المحبَّ تحيةً واجْزِ الذي ... يبغي قطيعةَ حبِّه هِجرانَا
آمينَ ياذا العرشِ فاسمعْ واستجبْ ... لِمَا نقولُ ولاَ يخيبُ دُعانا(5)
وقد يوجز الدعاء ويمر به سريعاً كما في قوله:
لقد ساقَني حَيْنٌ إلى الشادنِ الذي ... أضرَّ بنفسي أهلُهُ حينَ هجَّروا
(1) المصدر السابق 215 عتباك: فعل ما ترضين به.
(2) المصدر السابق 400.
(3) ديوان عمر 364.
(4) المصدر السابق: 230.
(5) المصدر السابق : 267.