ولم يكن أسلوب عمر بن أبي ربيعة بمعزل عن هذه المؤثرات الإسلامية، بل على العكس فقد كان من أكثر شعراء الحجاز الذين رشحت المعاني الإسلامية من خلال صيغهم مع ما عرف عنه من أسلوبه اللاهي المتحضر، ومع ما عرف عنه من تقليد واستناد إلى الموروث الجاهلي في صوره وأفكاره، ففي قراءة سريعة لديوانه يمكن الاستنتاج أن هذا الشاعر كان يرى بأم عينه وقلبه مواسم الحج وشعائره في كل عام حتى شهر عنه استغلاله لهذا الموسم الديني واستثماره بشكل كبير في معانيه التي أدارها حول النساء المترفات. كما يظهر الأثر الإسلامي في أسلوب القسم الذي يعتمد عليه كثيراً جداً في تأكيد صدقة ووفائه لمن يحب. وسأعرض بعض معانيه في مجال القسم، فهو يقسم باسم الله في مجال تأكيد الحب:
واللّهِ ما أحببتُ حُبَّكُمُ ... لا ثيبِّا خُلقتْ ولا بِكْرا(1)
ويقول مستخدماً الصيغة ذاتها:
بالله ربّكُمُ أمالكمُ ... بالمَشعْرين وأهلهِ خُبْرُ
أَوَمَا أتاكم بالمحصّب من منى ... من أمِّ عمرو وتْرِبها ذِكْرُ(2)
ويحلف أيضاً برب منى في قوله:
- حلفتُ لها بربِّ منىّ إذا ما ... تغيبَّ في عجاجَتهم ثبيرُ
لأنتمْ حبُّ شيء إن جلسنا ... وإن زُرْنا فأَوْجَه مَنْ نزور(3)
ويقسم ببيت الله ليكشف عن غاية عشقه وغرامه:
فقلت لها: يا همَّ نفسي ومُنيتي ... ألا لا، وبيتِ اللّهِ إني مهبَّرُ(4)
ويكرر القسم ببيت الله في قوله:
فأنتِ وبيتِ الله همّي ومنيتي ... وكُبْرُ منانا من فصيح وأعجم(5)
ويقسم بالبيت العتيق مقروناً إلى اسم الله تعالى إنها تساوي عنده جنة الخلد:
واللهِ والبيتِ العتيقِ لقد ... ساويتِ عندي جنَّةَ الخُلْدِ(6)
(1) ديوان عمر 153.
(2) ديوان عمر: 157.
(3) المصدر السابق 164 العجاجة: التراب الذي تثيره الدواب والناس وأراد حلفت برب زوار منى وثبير جبل من جبال الحرم.
(4) المصدر السابق : 166 مهبر: مقتول مقطع قطعاً.
(5) ديوان عمر 203.
(6) المصدر السابق 325.