ألا تتّقين اللهَ في مَنْ قتلتِهِ ... فأمسى إليكم خاشعاً يتضرّعُ(1)
- أُعيذُكِ بالرحمن مِن عَيشِ شِقْوةٍ ... وأن تَطمْعي يوماً إلى غيرِ مَطمعِ(2)
- أُصلِّي فأبكي في الصلاةِ لذِكْرِها ... ليَ الويلُ مما يكتبُ الملَكَانِ(3)
ولم تكن هذه المعاني الدينية المستمدة من القرآن الكريم والرسالة الإسلامية الخالدة في دواوين شعراء مدن الحجاز أقل منها في دواوين الشعراء العذريين، بل إنها منتشرة بالكثافة ذاتها، وكيف لا تظهر هذه المعاني وبيئة هؤلاء الشعراء هي مهبط الوحي ومهد الرسالة السماوية؟ وفي نظرة سريعة إلى دواوين شعراء المدن يمكن ملاحظة هذه المؤثرات التي توزعت أيضاً بين معاني القسم والدعاء وذكر المناسك المقدسة ومعاني بعض الآيات القرآنية أوإيحاؤها، كما في قول الأحوص:
حلفْتُ لكِ الغداةَ فصدِّقيني ... بربِّ البيتِ والسبع الطباقِ
لأَنتِ إلى الفؤاد أشدُّ حّباً ... من الصادي إلى الكأسِ الدِّهاق(4)
ففي قوله استمداد مباشر من القرآن الكريم في قوله تعالى: "الذي خلق سبع سموات طباقاً"(5) ومن قوله تعالى: "فليعبدوا رب هذا البيت"(6) وقوله تعالى في سورة النبأ"كأساً دهاقاً"(7) ويرد قوله مستخدماً القسم بأسلوب آخر غير اسم الله تعالى، إذ يقسم ببيته الحرام يقول:
إنّني والذي تحجُّ قريشٌ ... بيتَه سالكينَ نقْب كداء
لَمُلمٌّ بها وإن أبْتُ منها ... صادراً كالذي وردتُ بداءِ(8)
وفي فكرة الذنب والمغفرة يقول:
هبيني أمرأ إمّا بريئاً ظلّمتهِ ... وإمّا مسيئاً مُذنباً فيتوبُ
(1) المصدر السابق 117.
(2) المصدر السابق 123.
(3) المصدر السابق 204.
(4) ديوان الأحوص: 164 السبع الطباق: السموات السبع. كأس دهاق: مترعة ممتلئة..
(5) سورة(الملك: 3).
(6) سورة(قريش: 3).
(7) سورة(النبأ: 34).
(8) ديوان الأحوص71. كداء: موضع بمكة.