تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألستِ أَحسنَ من يمشي على قدم ... يا أمَلحَ الناسِ كلِّ الناسِ إِنسانا(1)

أما هجاء المرأة فكان يعتمد على السخرية من الشكل والملامح، ويدور حول معاني البشاعة والامتهان بالعمل والرعي والدناءة والبخل والابتذال والإفحاش بعبارة صريحة مباشرة تتناول النساء بأقبح الصور وأبعدها عن الحياء والدين على نحو ما رأينا في الحديث عن النقائض في الفصل السابق.

يمكن القول الآن: إن الشعراء الأمويين قد نظروا إلى صورة المرأة في الشعر الجاهلي نظرة يملؤها الإعجاب والدهشة والحب، ولكن هذا التيار الجاهلي كأن يسير جنباً إلى جنب مع التيار الإسلامي الذي غزت معانيه الشعر منذ عصر صدر الإسلام فكانت أهم تطور طرأ على الأفكار والمعاني التي تداولها الشعراء في بيئاتهم المختلفة.

ويظهر الأثر الإسلامي في الألفاظ والصور والمعاني التي دارت حول المرأة، وقد فصلت هذا الأمر في فصل سابق عندما تحدثت عن صورة المرأة الأخلاقية في العصر الأموي، وبينت أثر الدين الإسلامي وما جاء به من مثالية عامة انتظمت الناس جميعاً نساء كانوا أم رجالاً.

(1) ديوان جرير 161.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٠١