تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا باركَ اللهُ في الغواني فما ... يُصْبحنَ إلا لهنَّ مْطَّلَبُ

أبصرنَ شيباً علا الذؤابة ... في ... الرأسِ حديثاً كأنّه العُطُبُ

فهنَّ يُنِكرْنَ ما رأَيْنَ ولا ... يُعَرفُ لي في لِداتي اللّعِبُ(1)

وفي حديث الغزل كانت معاني الحب وحكايات الغرام، ومفاتن الحبيبات وأحوالهن النفسية ونظرتهن إلى الشيوخ أيضاً هي المتداولة غالباً. فكرر الفرزدق والأخطل معاني الجمال ذاتها، وألحّا على معاني الترف والرفاه، كالإشارة إلى من يقوم على خدمة المرأة من الخدم والحشم والولائد، وكالحديث عن نومها إلى أن ينتصف النهار ثم إحضار المساويك والملابس الفاخرة لنسوة غريبات الأطوار.

وكان جرير أيضاً أسير المعاني القديمة في وصف المشاعر والأحاسيس واستبطان الذات وغياب الوصف الحسي للمرأة أو شحوبه على نحو يذكرنا بالمتيمين من شعراء الجاهلية، فحديثه عن المرأة، تلوح فيه المعاني الآسرة التي تظهر الحب والرغبة، يقول:

بنفسي مَنْ تَجَنبُّه عزيزٌ ... عليَّ ومنْ زيارتُهُ لِمامُ

ومَنْ أُمسي وأُصبحُ لا أراه ... ويَطرقُني إذا هجعَ النيامُ

أليس لِما طلبتُ فدتِكِ نفسي ... قضاءٌ أو لحاجتي انصرامُ

فدىً نفسي لنفسِكِ من ضجيعٍ ... إذا ما التجَّ بالسِّنةِ النّيامُ

أَتنسى إذْ تودِّعُنا سُليمى ... بِفَرعِ بَشامةٍ سُقي البَشامُ(2)

ويكشف في مقطع آخر عن بعض الشكوى من الحب الذي تبادله صاحبته بدلال وتمنع مما يزيد حرقته ويعلي من صوت أنينه:

هلاّ تحرّجت مما قد فعلتِ بنا ... يا أطيبَ الناسِ يومَ الدَّجْنِ أردانا

قالتْ أَلمَّ بنا إِنْ كنتَ منطلقاً ... ولا إخالُكَ بعدَ اليومِ تَلقانا

يا طيبَ هل من مَتاعٍ تمتعينَ به ... ضيفاً لكم باكراً يا طيبَ عجلانا

(1) ديوان عبيد الله: 3 الذؤابة: الناصية. وهي شعر مقدم الرأس. أي أنكرن شيبي ولعبي وليس مثلي من يلعب في هذا الوقت.

(2) ديوان جرير: 279 التج: كثر. أي إذا غلبها النوم فريحها طيبة.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٠٠