تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَأُمامَ غيرّني وأنتِ غريرةٌ ... حاجاتُ ذي أَربٍ وهمٌّ كالجوى

قالت أمامةُ مالجهلِك مالَه ... كيف الصبابةُ بعدما ذهبَ الصِّبا

ورأت أُمامةُ في العظام تحنِّياً ... بعدَ استقامِتها وقَصْراً في الخطا

ورأتْ بِلِحْيته خضاباً راعَها ... والويلُ للفتياتِ من خَضْبِ اللِحَى(1)

ويرى الفرزدق أن جميع العذارى قد أصبحن يكرهن حضوره، بل أصبح حضوره مصدر سخريتهن وتسليتهن مع ملاحظة المرارة والحزن الذي تتضمنه هذه المعاني والأسف على أيام الشباب:

رأيتُ العذارى قد تكرَّهْنَ مجلسي ... وقُلْنَ تولَّى عنك كلُّ شبابِ

عتبْن على فقدِ الشباب الذي مضى ... فقلتُ لهنَّ لاتَ حينَ عِتابِ(2)

ويصر الفرزدق على ذكر موقف المرأة منه بعد أن شاب، وتبدو كأنها لا تصدق ما حلّ به وكأنه أعجوبة مسلية لم ترها من قبل:

تضاحكت أن رأت شيباً تفزَّعني ... كأنها أبصرت بعض الأعاجيب(3)

ويراهنّ العجاج قد استبدلن به شاباً جميلاً بعد أن حنى قناته الكبر، يقول:

إنَّ الغواني قد غنينَ عني ... وقُلْنَ لي عليكَ بالتغَني

عنا فقلتُ للغواني إِنيّ ... على الغنى وأنا كالمُظّنِّ

لما لَبَسْنَ الحقَّ بالتجنّي ... غنينَ واستبدلن زيداً منيّ

غُرانِقاً ذا بَشَرٍ مُكْتَنِّ ... يرضى ويُرضِهنّ بالتمنيّ

أنْ شاب رأسي ورأين أَنيّ ... حنَّى قناتي الكبرُ المُحنيّ(4)

وينضم ابن قيس الرقيات إلى هؤلاء الشعراء ويؤكد أن غير الشيب هو ما يعجب المرأة، يقول:

رأت بي شيبةً في الرأ ... سِ منيِّ ما أغيبِّهُا

فقالَتْ أَبْنُ قيسٍ ذا ... وغيرُ الشيبِ يُعْجبُها(5)

ويختم موقف الشعراء من المرأة وحديث الشيب بدعاء ظريف عليهن جميعاً فيعترف بأنه لا يستطيع التخلي عن المرأة مع ما تنكره عليه من بعض المظاهر. يقول:

(1) المصدر السابق: 343.

(2) ديوان الفرزدق 41 ويكرر الفرزدق هذه المعاني في ص118، 204، 298.

(3) ديون الفرزدق 25.

(4) ديوان العجاج 378، 279. المُظن: المتهم. الغرانق: الشاب الناعم

(5) ديوان عبيد الله: 121.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٩٩