وهو ما وضعه الأعشى على لسان هريرة صاحبته عندما قالت: "ويلي عليك وويلي منك يا رجل".
ولم يكن العرجي بعيداً عن هذه المعاني، فقد اقترض منها ككل شعراء المغامرة معاني الخطر المحدق بمغامراتهم، وأعاد المعاني الجاهلية ذاتها عند امرئ القيس والأعشى في النجاح والوصول إلى صاحبته مع كل ما يحيط بها من حراسة مشددة ومخاطر قد تقود إلى الهلاك ثم انتهاء الأمر إلى الهدوء والطمأنينة(1)، ثم المبالغة في وصف الجمال والإسراف في معاني المبادلة العاطفية أثناء اللقاء، ووضوح العرامة النفسية القائمة على الشعور بالفتك في تجاوز الحراس والأهل والرقباء، والفوز بما يشتهون من المرأة المحصنة خاصة(2) على أنني ينبغي أن أسجل فرقاً واضحاً بين مغامرات عمر ومغامرات امرئ القيس والأعشى، فلم يكن عمر يسرف في تصوير تفاصيل اللقاء والمتعة المادية على نحو ما كان يفعل هذان الشاعران.
ودار جميع شعراء الحجاز ممن عرفوا بالحب القصصي الحضري، ضمن دائرة من المعاني الواضحة التي أصبحت معالم واضحة من معالم تجربتهم الغزلية مثل القصة الغرامية التي تصور المرأة من خلال مجموعة من المعاني الخاصة بالمجتمع المدني الحجازي كالجرأة والتحرر والتبسط في إظهار مشاعرها وعتابها وغيرتها وشكواها من هجر حبيبها، ونشوتها عند سماع إطراء لحسنها وجمالها، وتيهها على صواحبها بحسنها، وكل ذلك في إطار من القصة والحوار السلس الجميل.
(1) ديوان العرجي 3.
(2) المصدر السابق 5، 6.