وتضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنطق عن تفضل
فقال عمر:
قليلة ازعاج الحديث يروُعها ... تعالي الضحى لم تنتطق عن تفضل
وامتد المعنى عنده إلى بيت آخر فقال:
نؤوم الضحى ممكورة الخلق غادة ... هضيم الحشا حسانة المتجمل
ويزعم عمر أنها:
لم يرعها وقد نضّت مجاسدها ... إلا سواد وراء البيت يستتر
بعد أن سمع قول أستاذه:
فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل
فعمر يبيح لنفسه كما هو واضح أن يقترض المعاني التي ابتدعها أستاذه، ثم لا يجد حرجاً في إعادة صياغتها صياغة تذكرنا في كثير من الأحيان بصياغة امرئ القيس نفسه.
أما عبيد الله بن قيس الرقيات فيروقه أن يقلّد أسلوب الأعشى، وينهل من معانيه، يقول الأعشى:
أتشقيكَ تيا أم تُرِكْت بدائكا ... وكانت قتولاً للرجال كذلكا
وأقصرْتَ عن ذِكْر البطالةِ والصبا ... وكانت سفاهاً ضلَّة من ضِلالكا
وما كان إلا الحَيْنَ يومَ لقيتَها ... وقَطْعَ جديدٍ حَبْلُها من حبالِكا
وقامت تُريني بعدما نامَ صحبتي ... بياضَ ثناياها وأسود حالكا(1)
هل أجازف فأقول إن بعض معاني هذه القصيدة وكلماتها قد حلّت في قصيدة عبيد الله بن قيس الرائعة التي يحملها كثيراً من شجونه وآلام خيبته عندما قال:
أعاتكَ بنتَ العبشمية عاتكا ... أَثيبي امْرأً أَمسى بحبِّك هالكا(2)
لقد حاول ابن قيس إذابة المعنى الموجود في الشطر الثاني من البيت الأول عند الأعشى، فقال:
بدتْ لَي في أترابها فقتلنني ... كذلك يقتلن الرجال كذلك
وتمعن في قول الأعشى: "وقامت تريني بعدما نام صحبتي" وحوله إلى هذا الصيغة: "إذا غفلتْ عنا العيون التي ترى"، ثم كرر كلمة"داء" واستبدل بكلمة"الشفاء" كلمة"الطيب":
وقالت لو أنا نستطيع لزاركم ... طبيبان منا عالمان بدائكا
وفي قصيدة أخرى يقول عبيد الله:
قامت تحييني فقلت لها ... ويلي عليكِ وويلتي منك(3)
(1) ديوان الأعشى ق11
(2) ديوان عبيد الله 128
(3) المصدر السابق: 141.