تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يبقَ ممّا كان بيني وبينها ... من الودِّ إلا ما تحنُّ الجوانح(1)

واشترك مع العذريين في معاناته الوجدانية، فكان يقاسي من هجرها فيبكي، وتسيطر على أشعاره نغمة الحيرة واليأس والحرمان ويتيه بين الحب والحنين، ويمزج بين ذكرياته مع مية وخرقاء فيوزع عاطفته على مراحل عمره كلها بين هاتين المحبوبتين اللتين ملكتا عليه حياته وقلبه، يقول:

يزيدُ التنائي وصلَ خرقاءَ جِدّةً ... إذا خانَ أرماثَ الحبالِ وَصُوْلُها

خليليّ عُدّا حاجتي من هواكُما ... ومَنْ ذا يواسي النفسَ إلاّ خليلُها

ألّمِا بميِّ قبلَ أن تطرحَ النوى ... بنا مطرحاً أو قبلَ بَيْنٍ يُزيُلها

وإن لم يكن إلا تعلُّل ساعةٍ ... قليلاً فإنّي نافعٌ لي قليلُها

لقد أشرِبَتْ نفسي لميّ موّدةً ... تقضَّى الليالي وهو باقٍ وسيلُها(2)

وخلاصة القول: كان الغزل العذري يدور حول وصف المشاعر والعشق الحزين المحروم، ويضخم الإحساس بوجود امرأة قاسية صلبة لا تلين ولا ترق لأعظم مشاعر الحب والغرام.

بينما كان الغزل القصصي يعتمد على وصف الحدث وتصوير الشخصيات في قصة طريفة تقوم على المغامرة، وهي مغامرة لا تكتمل إلا بوجود بطلين هما الرجل والمرأة، الرجل المغامر الجريء والمرأة المشدودة بين الرغبة والرهبة.

( ... ( ... (

الفصل الثاني

المرأة والمعاني في الشعر الأموي

( ... (

(1) ديوان ذي الرمة 864 الأهواء تجيء من ضروب، سوانح: عوارض. غير مسعف لا يدنو. مانح: فاعل أسباب الصبابة: سبلها، أشواني: أصاب مقتلي. الجوانح: الضلوع القصار في الصدور مما يلي الفؤاد.

(2) المصدر السابق: 912 التنائي: البعد. أرماثه: خان أرماث الحبال أتاها الهلاك والقطع من قبل الوصول ألما بي: أي كونا معي قبل أن نتفرق أشربت: ألزمت. الوسيلة المنزلة.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٩٠