تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فشتمه زيادة وشتمه هدبة وتسابا طويلاً فصاح بهما القوم: إنا قوم حّجاج وخشوا أن يقع بينهما شر، فوعظوهما حتى أمسك كل واحد منهما على ما في نفسه وهدبة أشدهما حنقاً لأنه رأى زيادة قد ضامه إذ رجز بأخته وهي تسمع وكانت أخت زيادة غائبة، ولم يزل هدبة يطلب غرة زيادة حتى أصابه فقتله وهرب"(1).

ولا غرابة فيما فعل هدبة فقد كان من أمثالهم المشهورة في تلك الأونة: "كل شيء مهه ما خلا النساء"(2) ولكن أين ردة فعل المجتمع عامة على نقائض جرير والفرزدق والأخطل من هذا المثل؟

4-في قصائد الرثاء:

كنت قد فصّلت القول في رثاء المرأة (الزوج) في الفصل الأول من هذا البحث، فوقفت على عدد من نصوص الرثاء، وحاولت الكشف عن التجارب الإنسانية التي تصورها تلك النصوص، غير أنني أحب أن أستكمل القول فأتحدث عن رثاء الشعراء العذريين لحبيباتهم، والغريب في الأمر أن حبيبات الشعراء العذريين قد متن قبل عشاقهن، وقد تسنّى لهؤلاء أن يرثوهن ببعض النشيد الحزين.

وكان قيس بن ذريح قد سمع بموت لبنى وهما منفصلان، فخرج ومعه جماعة من أهله حتى وقف على قبرها، وقال:

ماتت لبينى فموتُها موتي ... هل تَنْفَعَنْ حسرة على الفَوْتِ

وسوف أبكي بكاءَ مكتئبٍ ... قضى حياةً وَجْداً على ميتِ

ثم أكب على القبر حتى أغمي عليه، ومات بعد ثلاث، فدفن إلى جانبها(3).

(1) الخزانة 9/335

(2) جمهرة الأمثال: 2/139 مهه: أي يسير محتمل.

(3) ديوان قيس بن ذريح 72

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٨١