تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على هذا النحو سجل شعراء النقائض صفحة سوداء في تاريخ الشعر الأموي خلخلت ملامح المرأة الأخلاقية في هذا العصر لإرضاء نزعة الهجاء والقذف بينهم متجاوزين حدود الله وتعاليم الإسلام في هذا الصدد. على أنه ينبغي التذكير بما كانت تحتويه النقيضة ذاتها من مقدمة مشرقة ترسم صورة إيجابية للمرأة إلى جوار هذه الصورة القبيحة الشريرة المخزية التي طغت على الصورة الأولى وبدّدتها، وصارت علامة مائزة تميز النقائض جميعها من سواها من الشعر.

بيد أننا قد نظفر ببعض النقائض خارج دائرة شعر هؤلاء الفحول، فلا نرى فيها شيئاً مما رأيناه وأنكرناه في نقائض الفحول، فهي تومئ إلى الحب والإعجاب ثم لا تجاوزهما، وإلى الغضب والسخط على هذه الإيماءة وردّها ردّاً لا يخلو من غلظة جافية يدفع إليها الحرص على العرض والذود عن المحارم على نحو ما نرى في هذا الخبر الذي يرويه صاحب الخزانة عن هدبة بن الخشرم العذري وزيادة بن زيد بن مالك من بني رقاش، يقول:

"كانا يتعاقبان السوق بالإبل ومع هدبة أخته فاطمة فنزل زيادة فارتجز فقال:

عوجي علينا واربعي يا فاطما ... ما بين أن يُرى البعيرُ قائما

ألا تَرَيْن الدمعَ مني ساجما ... حذارَ دارٍ منك أنْ تُلائما

فعرَّجتْ مطرَداً عُراهِما ... فعماً يبذُّ القطُفَ الرواسما

فغضب هدبة حين سمع زيادة يرتجز بأخته، فنزل فرجز بأخت زيادة، وكانت تدعى أم خازم فقال:

لقد أراني والغلاما الحازما ... نزجي المطيَّ ضُمّراً سواهِما

متى تقولُ القُلُصَ الرواسما ... والجلَّةَ الناجيةَ العيا هما

يَبلغن أُمَّ خازمٍ وخازما ... إذا هبطنَ مستحيراً قاسما

ورفّع الحادي لها الهماهما ... ألا تَرَيْنَ الحزنَ مني دائما

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٨٠