تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَزَتْ أمُّ الأخيطل وَهْيَ نشوى ... على الخنزير تَحسبُه غزالا

تظلُّ الخمرُ تخلجُ أَخدعَيْها ... وتشكو في قوائمها امذلالا

من المتولّجات على النشاوى ... ولم تَلجِ الخدورَ ولا الحجالا

أتَحْسِبُ فَلْسَ أُمِّك كان مجداً ... وجزَّكُمُ عن النَّقدِ الجُفالا

إذا انْفتَقَتْ عبايتُها وراحتْ ... رأى الراؤونَ داهيةً عُضالا(1)

وكسب جرير الموقف ضد الأخطل بسبب نصرانية الأخطل التي كانت سبباً يمنعه من الخوض في أعراض المسلمات على نحو ما كان بين الفرزدق وجرير.

فكان الأخطل أقلهم فحشاً وتهتكاً، فلم يملك إلا أن يرد عليه بهذه الأبيات التي يتهم فيها قوم جرير بأنهم لا رأى لهم بل هم يأتمرون بأمر أزواجهم اللواتي يهوين الغرباء، ويسعين خلفهم، وليس لهم شرف قديم إلا أنهم أصحاب حمير:

ما زال فينا رباطُ الخيلِ معلمةً ... وفي تميم رباطُ الذُلّ والعارِ

النازلين بداءِ الذلِ إنْ نزلوا ... وتستبيح كليبٌ مَحْرَمَ الجارِ

والظاعنونَ على أهواءِ نسوتِهم ... وما لهم من قديم غيرُ أعيار(2)

واستمرت المعركة بينهما على هذه الحال حتى فصل بينهما الموت، وكأن هجاء النساء ورمي المحصنات والمغالاة في الإقذاع والفحش مقوّمات لا بد للنقيضة منها.

(1) نقائض جرير والأخطل 195 الأخدعان، العنق. امذلال: استرخاء. المتولجة: الداخلة عليهم النشاوى: السكارى. الفلس: الخاتم من الرصاص يختم به عنقها. والنقد صغار الغنم وهي من المعزى خاصة قصار الآذان قليلة الألبان. الجفال: الشعر والصوف. العضال من الدواهي العظيمة ومن الأدواء الذي لا دواء له.

(2) نقائض جرير والأخطل 134 الرباط: إذا تناسلت الحجور عند القوم فذلك الرباط. أي ما زلنا أهل خيل تتناسل عندنا وفي كليب تناسل اللؤم والشنار. تسبّح: تجعله مباحاً. المحرم: الحرمة الظاعنون: السائرون.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٧٩