تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أزرى بجرْيك أنّ أُمّك لم تكن ... إلا اللئيمَ من الفحولة تُفْحلُ

قَبَحَ الإلهُ مقرَّةٌ في بطنِها ... منها خرجت وكنتَ فيها تُحْمَلُ(1)

فيرد عليه جرير بنقيضة تتضمن مقدمة غزلية تبوح بشاعرية مرهفة، يقول فيها:

لمنِ الديارُ كأنّها لم تُحْلَلِ ... بين الكِناسِ وبينَ طَلْحِ الأعْزَل

ولقد أرى بكَ والجديدُ إلى بِلى ... موتَ الهوى وشفاءَ عين المُجتْلي

نظرتْ إليك بمثلِ عَيْنَي مُغْزلٍ ... قطعتْ حِبالَتها بأعلى يَلْيَل

وإذا التمستَ نوالَها بخِلَتْ بهِ ... وإذا عرضتَ بودِّها لم تَبْخَل

ولقد ذكرتُك والمطيُّ خواضعٌ ... كأنُهنّ قطا فلاةٍ مجْهَلِ

ويقول فيها أيضاً:

يا أُمَّ ناجية السلامُ عليكمُ ... قبلَ الرواحِ وقبل لومِ العُذَّلِ

لو كنتُ أعلمُ أن آخِرَ عهدِكمْ ... يومُ الرحيل فعلتُ ما لم أَفعلِ(2)

ثم يكمل في الهجاء ويتناول جعثن(3) بأحقر الصفات وأرذلها، وما إن يفرغ من جعثن حتى يوسع دائرة هتكه فيهجو بنات مجاشع جميعهن، ويلصق بهن أبشع الصفات ويسلبهن كل فضيلة أو قيمة أخلاقية(4).

ويكرّ الفرزدق ثانية على جرير، فيهجو بنات قومه، ويرميهن بالفحش والرذيلة، ويتهمهن بعلاقات غير شرعية، بسبب فجورهن وجرأتهن، ويسترسل في سلسلة هذه الاتهامات بعد مقدمة في الغزل يقول فيها:

أقولُ لصاحبيَّ من التعزّي ... وقد نكّبْنَ أكَثبةَ العقار

أعيناني على زفراتِ قلبٍ ... يحِنُّ برامتينِ إلى النَوار

(1) النقائض: 202-203 مقرة: مسقر الولد في الرحم

(2) المصدر السابق: 211. الكناس موضع من بلاد غني. الأعزل: واد لبني كلب به ماء يسمى الأعزل. الطلح: شجر من العضاه المجتلي: المنتقل. مغزل: ظبية معها غزالها .. بليل: موضع. قطا فلاة أي يبادر إلى فراخه في الماء.

(3) النقائض 222

(4) المصدر السابق: 230

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٧٦