تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم تكن نقائض جرير والفرزدق إلا هذا الفن الجديد الذي وجدت فيه البصرة كلّ ما تريد من لهو وتسلية وقطع وقت أو فراغ. فهي اللعبة التي يُعجب بها القوم والتي كانوا يخرجون للفُرجة عليها في هذا المسرح الكبير، مسرح المربد الكبير الذي كانت تختلف إليه القبائل والجماهير"(1).

وتبدو المرأة مادة أساسية في النقائض، يوظّفها الشعراء في موضوعي النقيضة الأساسيين "الفخر والهجاء" ولكن هذا المكان المهم الذي تخصصه النقيضة للمرأة يختلف اختلافاً كبيراً عن مكانها في موضوعات الشعر الأخرى، لأنه مرتبط بأسلوب خاص بالنقائض هو أسلوب الفحش في القول والإقذاع في تناول أعراض الأمهات والزوجات والأخوات، حتى أحسست أن النقيضة التي لا تتناول هذه المعاني يمكن أن تكون أدرجت خطأ في باب النقائض.

فهدف النقيضة الأساسي الذي يتعلق بالمرأة هو النيل من شرفها ووظيفتها في النسل، والتهكم من دورها في العلاقة الزوجية والانحراف بها عن هدفها السامي إلى الرذيلة والفجور.

وصورة المرأة في مقدمة النقيضة تفارق صورتها في تضاعيفها مفارقة شديدة، ففي مقدمة النقيضة نعثر على صورة للمرأة متوجة بالحب والغزل، تشع بأرق المشاعر وأرهفها. وتكشف عن دور المرأة في الحب والحياة والشعر.

أما صورتها في النقيضة ذاتها فتنحصر في وظيفة المرأة الجنسية، وتتسع هذه الصورة لتمسخ هذه الوظيفة وتحولها إلى رجس من عمل الشيطان. ويطور الشعراء من هذه الصورة ويمدون من طاقتها في السخرية والهجاء.

وقد تمكنت بعد جهد من انتقاء بعض الشواهد التي يمكن أن تقرأ، وانصرفت عن سواها إلاّ ما كان من إشارتي السابقة، وما سيكون من الإحالة على هذه النصوص في الهامش.

يقول الفرزدق ساخراً من والدة جرير ومن الأجنة الذين حملتهم في رحمها، ولا يكتفي بذلك، بل ينعت هذه الرحم بالخبث والقباحة:

وابنُ المراغةِ يدَّعي مِنْ دارمٍ ... والعبدُ غيرَ أَبيهِ قد يَتَنحَّلُ

(1) التطور والتجديد 182-183

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٧٥