تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحولت المرأة في النقائض إلى ملك مباح يتناهبه الشعراء كما يحلو لكل منهم، ففقدت صورتها الأنثوية العذبة الجميلة، وغاب وجودها الإنساني الدافيء، العامر بالقيم، وراح هؤلاء الشعراء يعضونها بالظفر والناب، فيجردونها من الأخلاق السامية والقيم الاجتماعية النبيلة، ويقذفونها بفاحش القول ثم لا يجدون في ذلك كله حرجاً..!! وتكاد النقائض تشبه الفن السابع في أيامنا عندما يتناول موضوعات هابطة قوامها الابتذال الذي يتضمن كماً كبيراً من التركيز الجنسي واستثارة الغرائز بأسلوب رخيص يعتمد على جذب عدد أكبر من الجمهور، وكأنه مصدر للتنفيس مسموح به أو هي كما رأى الدكتور شوقي ضيف "كانت عملاً يراد به قبل كل شيء تسلية الجماعة العربية الجديدة في البصرة، فقد تكون المجتمع العربي هناك في شكل مدينة لأول مرة في تاريخ القبائل التي نزلت البصرة، وهي قبائل أكثرها مضرية، إذ كان جمهورها من قيس وتميم وربيعة، وكانت هذه القبائل تعيش في أثناء العصر الجاهلي في البادية جاهدة في تحصيل قوتها وأسباب عيشها، فلما جاءت الفتوح واشتركت هذه القبائل فيها، أنزلها عمر في البصرة والكوفة بعد أن اختطهما على حدود فارس. وأخذت جموعها تعيش في هاتين المدينتين معيشة جديدة يخدمهم فيها الفرس وغيرهم من الموالي، وقد ملأت الفتوح حجورهم بالأموال، ونُظّم لهم عطاء في دواوين الدولة، وأتاح ذلك كله لهم حياة هادئة رخية، ليس فيها شظف العيش القديم، إنما فيها الراحة والفراغ والعطلة، وخاصة لمن لم يشتركوا في الثورات والانتقاض على بني أمية.

والمفروض أن أي جماعة يوجد فيها هذا العطل تحاول أن تقضي بعض أوقات فراغها في شيء تتلهى به، وتتسلى، وتقطع مسافة الفراغ، وكان لا بد لجماعة البصرة أن تشغل نفسها بفن من فنون اللهو وضرب من ضروب التسلية.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٧٤