تمّتْ جمالاً وديناً ليس يقربُها ... قسُّ النصارى ولا مِنْ هَمّها البِيَعُ
من زائر زارَ لم تَرْجعْ تحيتَهُ ... ماذا الذي ضرَّهُمْ لو أنهم رجعوا
حْلأَتِ ذا غلَّةٍ هَيْمانَ عن شرع ... لو شئتِ روّى غليلَ الهائمِ الشّرَعُ
ماردُّكُمْ ذا لبانات بحاجتهِ ... قد فاتَ يومئذ من نفسه قطِعُ(1)
وما أكثر ما تحدث الباحثون عن غزل جرير، ورأوا فيه ملامح عذرية كثيرة، فكأن صورة المرأة فيه تفارق صورتها الجاهلية أو هي امتداد لصورتها لدى الشعراء المتيمين في الجاهلية كالمرقشين الأكبر والأصغر، وقد وشتها وزانتها ملامح إسلامية لم يكن لهم بها عهد من قبل.
والمقدمة الغزلية في مدائح الأحوص "كنز من المشاعر والأحاسيس الزاهية لا يعرف النفاذ. فكأنه كان موكلاً دون الناس جميعاً بالعشق والشوق والحنين. وغزل هذه المقدمات يظل عذباً رقيقاً فياضاً بالمشاعر والأحاسيس فيه لوم وصد وعذل وكاشحون وعذال وفيه مخادعة للمجتمع وضعف وشكوى مرة منه وفيه ومضات عذرية رقيقة -كمخاطبة بيت الحبيب والحديث إليه واسترحام صاحبته"(2)ونجد ذلك في مدحه لعمر بن عبد العزيز، يقول فيها:
يا بيتَ عاتكةَ الذي أتعزَّلُ ... حذر العِدَى وبهِ الفؤادُ مُوَكَّلُ
أصبحتُ أمنحُكَ الصدودَ وإنني ... قسماً إليكَ مع الصدودِ لأَمْيَلُ
ولقد نزلتَ من الفؤاد بمنزلٍ ... ما كان غيرُكَ والأمانةِ يَنْزِلُ
ولقد شكوتُ إليكَ بعضَ صبابتي ... ولمَا كتمتُ من الصبابةِ أطولُ(3)
(1) ديوان جرير 293
(2) قصيدة المدح 630
(3) ديوان الأحوص 166 تعزل الشيء تنحى عنه