تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوفاً بها صحبي عليَّ وإنما ... عرفْتُ رسومَ الدارِ بعدَ توهُّمِ

يقولون لا تَهِلكْ أسىً ولقد بَدَتْ ... لهم عبراتُ المسُتهام المتيَّم

فقلتُ لهم لا تعذلوني فإنّها ... منازلُ كانتْ من نَوارَ بِمَعْلَمِ(1)

وكان الأخطل كذلك يتوقف في الربوع الدارسة ويستحضر ذكر صاحبتها في مقدمات قصائده المدحية، ومنها قصيدته التي يمدح بها بشر بن مروان التي يحيى فيها كثيراً من المعاني الجاهلية في وصف الأطلال كتعداد الأماكن التي حلت صاحبته بها والعطف بينها بالفاء على عادة الجاهليين ويذكر ما حلّ فيها من الحيوان وما أصابها من أمطار وأحوال بيئية أدت إلى تغيّر معالمها يقول:

عفا الجوُّ من سلمى فبادتْ رسومُها ... فذاتُ الصفا صحراؤها فقصيمُها

فأصبحَ ما بينَ الكلابِ وحابسٍ ... قفاراً تُغنيها مع الليل بوُمُها

خَلَتْ غيرَ أُحدانٍ تلوح كأنّها ... نجومٌ بدَت وانجابَ عنها غيومُها

بمُستأسِدٍ يجري الندى في رياضهِ ... سَقَتْهُ أهاضيبُ الصَّبا ومدُيُمها

إذا قلتُ قد خفَّتْ تواليه أصبحتْ ... به الريحُ من عَيْنٍ سريعٍ جُمومُها

فما زالَ يسقي بطنَ خَبْتِ وعرعرٍ ... وأرضَهما حتى اطمأَنَّ جَسيُمها

وعمَّمها بالماءِ حتى تواضَعتْ ... رؤوسُ المِتانِ سهلُها وحُزوْمُها

سقى اللهُ منه دار سلمى برّيةٍ ... على أنّ سلمى ليس يشفى سقيمُها

من العربيات البوادي ولم تكن ... تلوّحِهُا حُمّى دمشقَ ومُوْمُها(2)

(1) ديوان الفرزدق 754

(2) ديوان الأخطل 313 القصيم: ما أنبت الغضي من الرمل. الكلاب: جبل. حابس: موضع. أحدان: البقر المتفرقة. المستأسد: الملتف من الكلأ. حمومها: كثرة مائها. خبت وعرعر موضعان الموم: جنس من الجدري.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٦٠