تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا لم تكن المرأة موضوعاً شعرياً أو باعثاً على الشعر والحماسة والإقدام في شعر الشيعة كما كانت في شعر الأحزاب الأخرى، لأن حب آل البيت أدى إلى تراجع في موقع المرأة على مستوى القصيدة.

ولكنها على مستوى الحياة والأحداث الاجتماعية والسياسية استطاعت أن تنصهر هي ذاتها في العقيدة الشيعية وتمثل مبادئها وتعلن بجرأة وصلابة عن رأيها وأفكارها أمام من يمثل العدو والسلطة في آن.

2-في قصائد المديح:

توج شعراء المدح المرأة أميرة لهذه القصيدة، تتصدر معظم مدائحهم، مهما كانت مناصب ممدوحيهم، فهم يدخلون إلى هذه المدائح من بوابة كبرى مادتها الاساسية المرأة على نحو ما نرى في مقدمة الأطلال، وفي الظعائن، وفي الغزل وفي مقدمة الشيب والشباب، وفي مقدمة الطيف. وحسبنا هذه المقدمات للدلالة على أهمية المرأة في الحياة عامة وحياة الرجل بشكل خاص. وكان ابن قتيبة قد أشار إلى دور المرأة أو الحب عامة في الحياة عندما علل ابتداء قصائد المديح بالنسيب والغزل فقال:

"سمعت بعض أهل الأدب يذكر أن مقصد القصيد إنما ابتدأ فيها بذكر الديار والدمن والآثار فبكى وشكا وخاطب الربع واستوقف الرفيق ليجعل ذلك سبباً لذكر أهلها الظاعنين عنها، إذ كانت نازلة العمد في الحلول والظعن على خلاف ما عليه نازلة المدر لانتقالهم من ماء إلى ماء وانتجاعهم الكلأ وتتبعهم مساقط الغيث حيث كان. ثم وصل ذلك بالنسيب فشكا شدة الوجد وألم الفراق وفرط الصبابة والشوق ليميل إليه القلوب ويصرف إليه الوجوه ويستدعي به إصغاء الأسماع إليه لأن التشبيب قريب من النفوس لائط بالقلوب، لما قد جعل الله في تركيب العباد من محبة الغزل وإلف النساء، فليس يكاد أحد يخلو من أن يكون متعلقاً منه بسبب وضارباً فيه بسهم حلال أو حرام"(1).

(1) الشعر والشعراء 1/74

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٥٨