خلاصة القول: لقد تبوأت المرأة الخارجية -على نحو ما تبدو في شعر هذا الحزب -مكانة مرموقة، فهي تعي مباديء الحزب وعياً عميقاً، وتشارك في نشاطه السياسي والحربي، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بحركة المجتمع في السلم والحرب، فهي تارة رفيقة سلاح ومناضلة جريئة تقتحم غمرات الموت، وهي تارة حبيبة يفيء إليها الشاعر، ويبوح بأسرار قلبه لها، وبما يدور في عقله فكأنما يريد منها أن تكون الشاهد الثقة الأمين عليه.
ب-الشيعة:
نستطيع أن نميز صورتين للمرأة في شعر هذا الحزب، هما صورة المرأة الشاعرة. وصورة المرأة حين تكون موضوعاً شعرياً، فهي في صورتها الأولى تعبر عن قضيتها، وتدافع عن مبادئها بلسانها، وتعلن عن عقيدتها مظهرة الثقة والاستعلاء بالقضية التي تؤمن بها، وتنم أشعارهن على صلابة وشجاعة تصدر عن قوة العقيدة. وفي خبر قدوم أم سنان المَذْحجية على معاوية تأكيد لبعض ما ذكرت، فقد حبس مروان بن الحكم وهو والٍ على المدينة غلاماً من بني ليث في جناية، فأتته جدة الغلام لأبيه وهي أم سنان، فكلمته، فأغلظ مروان لها، فخرجت إلى معاوية فدخلت عليه وابتسمت "فقال مرحباً يا بنة خيثمة، ما أقدمك أرضنا؟ وقد عهدتك تشتميننا وتحضيّن علينا عدونا، قالت: إن لبني مناف أخلاقاً طاهرة وأحلاماً وافرة لا يجهلون بعد علم، ولا يسفهون بعد حلم ولا ينتقمون بعد عفو، وإن أولى الناس باتباع ماسنّ أباؤه لأنت، قال: صدقت نحن كذلك، فكيف قولك:
عَزَبَ الرقادُ فمقلتي لا ترقُد ... والليلُ يُصْدِرُ بالهمومِ ويورِدُ
يا آلَ مَذْحجَ لا مُقامَ فَشَمرِّوا ... إنّ العدوَ لآلِ أحمدَ يَقْصِدُ
هذا عليّ كالهلالِ تحفُّهُ ... وسطَ السماءِ من الكواكب أسْعدُ
خير الخلائف وابنُ عمِّ محمّدٍ ... إنْ يَهْدِكُمْ بالنورِ منه تهتدوا
ما زالَ مُذْ شِهدَ الحروبَ مظْفراً ... والنصرُ فوق لوائه ما يُفْقَدُ