تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَلا فتىً يحملُ عنّي ثِقْلَهْ(1)

وكذلك كانت غزالة الحرورية زوجة شبيب الخارجي التي تذكر الأخبار أنها وصلت إلى مرتبة القيادة(2)وأنها روعت الحجاج عندما دخلت الكوفة على نحو ما يذكر المسعودي في مروج الذهب، يقول "فقد كانت للحجاج حروب مع شبيب الخارجي وولى منه الحجاج بعد قتل ذريع كان في أصحابه، فدخل الكوفة وتحصن في دار الإمارة، ودخل شبيب وأمه وزوجته غزالة الكوفة عند الصباح، وكانت نذرت أن تصلي في مسجد الكوفة، وخرجت غزالة مما أوجبته على نفسها وكانت من الشجاعة والفروسية بالموضع العظيم، وكذلك أم شبيب"(3) فهل حقاً كانت غزالة فارسة تروع الحجاج وتجعله يختبئ منها وتنفذ نذرها عنوة وتدخل مسجد الكوفة؟

إن وضع المرأة في حزب الخوارج يلفت النظر حقاً، فقد تطورت صورتها تطوراً كبيراً، وبدت مغايرة لصورتها المألوفة السائدة:

وقد سجل هذه الحادثة عمران بن حطان في أبيات يسخر فيها من الحجاج يقول:

أسَدٌ عليّ وفي الحروبِ نَعامةٌ ... ربداءُ تَجْفُلُ من صفيرِ الصافرِ

هلاَ برزتَ إلى غزالةَ في الوغى ... بلْ كان قلبُكَ في جناحَيْ طائرِ

صَدَعتْ غَزالةُ قلبَهُ بفوارس ... تركتْ منابِرَهُ كأَمسِ الدَّابرِ

أَلِق السلاحَ وخُذ وشَاحَيْ مُعْصرٍ ... واعمدْ لمنزلةِ الجبانِ الكافر(4)

وكما اشتهرت نساء الخوارج بالصلابة والثقة والإقدام والمحاربة إلى جانب رجالهن اشتهرت بعضهن بقدرتها على التأثير في زوجها، وضمّه إلى مذهبها. يقول صاحب الخزانة: "وإنما صار عمران بن حطان من القعدة، وكان سبب ابتلائه أنه تزوج امرأة منهم فكلموه فيها فقال: سأردها عن مذهبها، فأضلته ويقال إنها كانت بنت عمه بلغه أنها دخلت في رأي الخوارج فأراد أن يردها.."(5).

(1) شعر الخوارج 41

(2) الأغاني 20/314

(3) مروج الذهب 3/123

(4) شعر الخوارج 25

(5) خزانة الأدب 5/351

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٥٢