تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد تعصب هذا الحزب للمسلمين جميعاً كما تعصب ضدهم، ونصّب دعاته من أنفسهم حماة الدين الإسلامي ضد كل طامع. وقد اعتمد أصحاب هذا الحزب أساساً على القرآن الكريم، واستمدوا مبادئهم من آياته الطاهرات، فتحولوا إلى فرقة فدائية تناضل في سبيل إعلاء كلمة الدين الإسلامي الحق، وزهدوا في الدنيا وملذاتها وأقبلوا على الموت كما لو أنه الحياة، ورسّخوا عقيدتهم، بحروب طاحنة ضد كل الفئات المسلمة، وكانوا يرون أن الحكومة القائمة في دمشق، والمعارضة في العراق بعيدتان عن الشريعة الإسلامية وتعاليم القرآن الكريم الذي يدعو إلى التقوى والعدالة والمساواة. وتتردد في شعرهم هذه المبادئ الصارمة من زهد في الدنيا وإقبال على الموت وتمجيد للشهادة، فهو مقطعات ثائرة تنبض بالرفض والاحتجاج والدعوة إلى المعارك من أجل حماية الدين وإعلاء كلمة الحق. وفي هذا البركان الثائر تبدو المرأة في وضع خاص ونلمح أثر اللهيب الفكري في وضعها ضمن هذه العقيدة، فهي ذات أثر كبير في حياة الخوارج وأدبهم كما هي متأثرة بأفكارهم وأهوائهم السياسية العامة وهي ذات وجود متميز في الحروب والمعارك التي كانت تخوضها وتصطلي نيرانها وتبلى فيها بلاء حسناً. ويلاحظ ذلك الدكتور عبد القادر القط فيراها "تتخذ في شعر الخوارج وضعاً جديداً يختلف اختلافاً تاماً عن وضعها في الشعر التقليدي حينذاك، فهي ليست موضوعاً للغزل العاطفي الذي يبث فيه الشاعر أشواقه وحرمانه وفتنته بل هي رفيق سلاح أو كفاح للشاعر تخوض معه المعارك أحياناً وتبلى بلاء لا يكاد يقل عن بلاء الرجال"(1).

فكانت منهن المناضلة مثل أم حكيم الفارسة زوجة قطري بن الفجاءة التي ارتجزت بأمنية غريبة صورت فيها وضعها الأنثوي كزوجة تتجمل وتتزين للحياة ثم تزفر بأمنية المناضلة الشرسة التي تفوق جسارتها الرجال تقول:

أَحمل رأساً قد سئمتُ حَمْلَهْ

وقد مللتُ دَهْنَهُ وغَسْلَهْ

(1) في الشعر الإسلامي والأموي 278.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٥١