تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى صاحب الأغاني ما كان من خبر ابن الرقيات وهذه المرأة ما يدلّ على المكانة التي كانت تتبوؤها بعض النساء في ذلك العصر. قال: "قال عبيد الله بن قيس الرقيات، خرجتُ مع مصعب بن الزبير حين بلغه شخوص عبد الملك بن مروان إليه، فلما نزل مصعب بمسكن ورأى معالم الغدر دعاني فأقمت معه، حتى قتل ثم مضيت إلى الكوفة فأول بيت صرت إليه دخلته، فإذا فيه امرأة لها ابنتان كأنهما ظبيتان، فرقيت في درجة لها فقعدت فيها، فأمرت لي المرأة بما أحتاج إليه من الطعام والشراب والفرش والماء، فأقمت كذلك عندها أكثر من حول، تقيم ما يصلحني وتغدو عليّ في كل صباح فتسألني حاجتي ولا تسألني من أنا ولا أسألها من هي، وأنا في ذلك أسمع الصياح فيّ، فلما طال بي المقام وفقدت الصياح فيّ، وغرضت بمكاني غدت عليّ تسألني بالصباح فعرفتها أنني أحببت الشخوص إلى أهلي، فلما أمسيت وضرب الليل، قالت لي: إذا شئت فنزلت، وقد أعدت لي راحلتين عليهما ما أحتاج إليه، ومعهما عبد، وأعطت العبد نفقة الطريق وجئت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقال لي: سأكتب إلى أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان، فهي زوجة الوليد، وعبد الملك أرق شيء عليها، فكتب إليها يسألها أن تشفع له إلى عمها، حتى شفع له وأذن له بالدخول عليه(1).

وقد علّق الدكتور طه حسين على ما كان من موقف النساء من ابن قيس الرقيات وموقفه منهن، فقال "فأدان بحياته لامرأتين أوته إحداهما بالكوفة حين أهدر دمه وشفعت له الأخرى"(2).

يتضح مما سبق أن المرأة في شعر ابن قيس الرقيات قد جاوزت وجودها الأنثوي الصرف، وارتقت لتكون وسيلة للتعبير عن قضايا سياسية ساخنة، فكانت بذلك أداة شعرية مشحونة بالرموز والدلالات.

ب-الخوارج:

(1) الأغاني 4/157

(2) حديث الأربعاء378

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٥٠