هذا التكاتف إذاً بين عبيد الله بن قيس وبين مصعب بن الزبير جعل لعبيد الله حصانة خاصة قوت في نفسه الشعور بالاحتجاج والمعارضة "فكان يخاصم الرجال دون النساء، وكان يتخذ النساء وسيلة إلى ضرب الرجال. كان يريد أن يتملق النساء، وأن يرضيهن عن نفسه، وأن يحبب إليهن هذا الغزل الهجائي الذي كان يسوء أزواجهن وأبناءهن وعصبتهن بوجه عام. وقد وصل ابن قيس الرقيات من هذا الغزل الهجائي إلى كل ما كان يريد، فأحفظ بني أمية عليه أشدّ إحفاظ حتى هدروا دمه"(1)
ولنستمع إليه في سرد قصته مع أم البنين امرأة الوليد بن عبد الملك التي أسرف في تفاصيلها:
رأَتْ بي شيبةً في الرأ ... س مِنّي ما أُغيِّبُها
فقالَتْ: أَبْنُ قيسٍ ذا؟ ... وغيرُ الشيبِ يُعْجِبُها
رأَتْني قد مضى منّي ... وغَضاتٌ صواحِبُها
ومثلكِ قد لهوتُ بها ... تمامُ الحسنِ أَعْيَبها
لها بعلٌ غَيِورٌ قا ... عدٌ بالبابِ يحجُبُّها
يراني هكذا أَمشي ... فيُوعِدُها ويضْرِبُها
ظلِلتُ على نمارِقها ... أفديِّها وأخلُبُها
فدعْ هذا ولكنْ حا ... جةٌ قد كنتُ أطلُبُها
إلى أمّ البنينَ متى ... يقرِّبُها مُقرِّبُها
أَتَتْني في المنامِ فقُلْ ... ت هذا حينَ أُعْقَبُها
فلمّا أَنْ فرِحْتُ بها ... ومالَ عليّ أعْذَبُها
شربتُ بريقها حتّى ... نهِلْتُ وبِتُّ أُشْرِبُها
وبتُ ضجِيعَها جَذْلاً ... ن تُعجِبُني وأُعْجِبُها
أُعَالُجها فتصرعُني ... فأُرْضِيَها وأُغْضِبُها
فكانت ليلةً في النّو ... م نسمُرها ونلعُبها(2)
(1) حديث الأربعاء 250-251
(2) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات 121 أعيبها: أراد لا عيب فيها. النمارق: الوسائد، أعقبها: أي صارت لي. أعذبها: فمها. نهلت: رويت. أشربها: أسقيها. نلعبها: نلعب فيها.