تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى الرغم من ضحالة المبدأ في الحزب الزبيري، كان شعر داعيته الأكبر الشاعر عبيد الله بن قيس الرقيات قوياً محرضاً، استطاع أن يخلخل بعض المسلمات العامة في المجتمع، واستطاع أن يجمع لنفسه الأنصار والمؤيدين، لأن الكلمة في شعر عبيد الله تحولت إلى شعار ثوري يحمل الكثير من رموز التعصب القرشي والغضب والبغض للحزب الأموي الذي يمثل السلطة. وقضى عبيد الله بن قيس يوقع على قيثارة شعره أغنية قريش الخالدة منوّها بعزها وفخارها، ومشيداً بآل الزبير، ومهاجماً أعداءهم الأمويين متبعاً التصريح أحياناً وسالكاً طريق الغزل أحياناً أخرى.

وقد أثار شعره في مسلكيه الأمويين، وجعله هدفاً أساسياً لهم عليهم أن يسكتوه.

وإذاً، لقد قرّب عبيد الله بن قيس حديثي من الهدف الذي أريده، إذ ربط ربطاً وثيقاً بين السياسة والشعر بل بين السياسة وأهم موضوعات الشعر وأعرقها ألا وهو الغزل. لقد كان الغزل وسيلة ابن الرقيات المهمة للنيل من أعدائه وإنه لأمر حساس بل شديد الخطر أن يتناول شاعر إحدى نساء البيت الحاكم ويشهر بها، إنه تطاول وهجوم لا يقوم بهما إلا من نصّب نفسه لشدائد الأمور أو لمبدأ كبير.

ولم يكن عبيد الله شخصاً عادياً. بل كان الفارس القرشي الذي وضع يده بيد مصعب بن الزبير الفارس القرشي بل النجم القرشي الأكثر أهمية. وفي اعتقادي لو أن مصعباً هو الذي تزعم الحزب الزبيري لكان له شأن آخر، وذلك لما يتمتع به من صفات الفروسية والكرم والجرأة، وهي الصفات التي افتقر إليها عبد الله بن الزبير شقيقه وزعيم هذا الحزب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٤٦