تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أستطيع أن أقول إن قضية الخلافة تعد عنواناً كبيراً لهذه المرحلة من تاريخنا، فقد انقسم فيها المجتمع شيعاً وأحزاباً متخاصمة متناحرة حول نظرية الحكم في الإسلام، أو حول أحقية كل منها بخلافة المسلمين. وتحوّل كل طرف إلى داعية لنفسه يرى فيها مقومات خاصة يصلح بها لقيادة المسلمين، وينكر على غيره ادعاء هذا الحق.

ولم يقتصر الأمر على الخلاف النظري وما يتبعه من جدل وحوار، بل جاوزه إلى الحرب، فإذا كل حزب يريد أن ينتزع بالقول والفعل أحقيته بالخلافة من الآخرين، وهكذا دارت الرحى فيما بينهم تطحن وتعيد الطحن مراراً وتكراراً، ومادتهم الأساسية الحق الشرعي لكل منهم، فالشيعة يرون أن الخلافة ينبغي أن تكون في أبناء علي من فاطمة حصراً، لمكانة فاطمة من رسول الله ص، ومكانة "علي" منه أيضاً وأسبقيته إلى الإسلام وتصديق الدعوة، ولما عرف به من الشجاعة والبلاء في حرب المشركين، ومن العلم والعدل وغير ذلك.

والزبيريون يرون -لما يمثلونه من قرشية نقية وقرابة من الرسول -أن الخلافة حقاً لقريش وحدها، وأن عاصمة الخلافة هي مدينة رسول الله تحديداً. ويرى الخوارج أن الخلافة يجب أن تكون عامة في المسلمين. أما الحزب الأموي الذي أمسك بزمام الأمر، وصار إلى ما يشتهي فقد مضى يذيع نظريته في الحكم معلناً أن الله تعالى قد اختار الأمويين وخصّهم دون غيرهم بالخلافة وأيّدهم بنصره على أعدائه وأعدائهم. فكيف تبدو المرأة في شعر هذه الأحزاب؟ وما موقف الشعراء منها؟

أ-الحزب الزبيري:

لن أفصل القول في تاريخ هذه الأحزاب وأهدافها السياسية وشعاراتها، ففي كتب التاريخ ما يكفي من ذلك. وإنما الذي يهم من تلك الأحزاب إنما هو آدابها التي كانت وسيلتها المهمة في الإعلان عمّا تمثل وتريد.

ولقد استطاع الشعر برهافته وحساسيته أن يعبّر عن أعمق المشاعر السياسية والأفكار العقلية والجدل الذي علا واستطار.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٤٥