تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأن تجارَ الهندِ حلُّوا رِحالَهم ... عليها طروقاً ثم أضْحَوا بها الغدَا

بأطيبَ من ثوبينِ تأوي إليهما ... سعادُ إذا نجمُ السِّماكين عَرّدا(1)

وكانت هذه الصورة قد تسربت إلى أذهان الأمويين فيما تسرب إليهم من الشعر الجاهلي وتصوراته كما ذكرت، فها هو ذا القطامي أيضاً يقلب النظر فيها، ويحاول إضافة عناصر جديدة إليها، ولكنه -على الرغم مما يفعل- يظلّ مشدوداً إليها بوثاق، يقول:

وما ريحُ روضٍ ذي أقاحٍ وحَنْوةٍ ... وذي نَفَلٍ من قُلَّةِ الحّزن عازبِ

سقته سماءٌ ذاتُ ظلٍّ فنقعت ... نطافاً ولّما يأتِ سيلُ المذانبِ

بأطيب من ليلى إذا ما تمايلت ... من الليل وَسْنَى جانباً بعد جانب(2)

ويشير ابن ميادة إلى رائحة صاحبته الطيبة، فهي تضوع شذا طيباً في كل وقت ويقرنها في طيب عطرها بالرياحين، يقول:

ولكنها ريحانةٌ طابَ نَشْرُها ... وردّت عليها بالضحى والأصائل(3)

ويؤكد مبالغتها في عطورها، فكأنها وعاء المسك ذاته، أو كأنها تاجر العطور:

فبتنا كأنّا بيننا لطميّةً ... من المسكِ أو داريّةً وعِيابَها(4)

وتكاد الأنوف ترعف من كثرة ما تعطرت النساء بأنواع الطيب المختلفة في شعر هدبة بن الخشرم:

تَضَمَّخْنَ بالجاديِّ حتى كأنما ... الأنوفُ إذا استعرضْتهنَّ رواعفُ(5)

ويرى النابغة الجعدي حبيبته معطرّة في أوقاتها وأحوالها جميعاً: نائمة أو مستيقظة، مزينة أو غير مزينة، يقول:

(1) ديوان الراعي النميري 58

(2) ديوان القطامي 44- الحنوة نبات طيب الريح. المذانب: المسايل.

(3) شعر ابن ميادة 86

(4) المصدر السابق: 22 اللطمية: العنبرة لطمت بالمسك فتنت به. الدراية: نسبة إلى دارين بلدة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند. العياب: وعاء من أدم توضع فيه الثياب.

(5) ديوان هدبة: 116- الجادي: الزعفران

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٤٠