تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأن خُزامى عالجٍ في ثيابِها ... بُعيدَ الكرى أو فأْرَمسكِ تُذَبّحُ(1)

ولم يكن العطر في ثيابها وحسب، بل فاحت العطور وعبق العبير من ذراعيها وأكمامها:

كأنّ فتيتَ المسكِ خالطَ نشرَها ... تُغَلُّ به أردانُها والمرافقُ(2)

واختلطت روائح الطبيعة ونسائم الصباح العليلة بعطور صاحبة الصمة القشيري أيضاً، فبات يتنفس المسك ممزوجاً بالعنبر والخزامى:

إذا ما أتتنا الريحُ من نحو أرضكمْ ... أتتنا بريّاكم فطابَ هُبُوْبُها

أتتنا بريح المسكِ خالطَ عنبراً ... وريح الخزامى باكرتها جنوبُها(3)

ويشير مجنون ليلى إلى أن حبيبته كانت تطيّب شعرها، فتهب منه روائح العنبر مع الورد والريحان إذا حرّك المدرى ضفائره، يقول:

إذا حرَك المدرى ضفائَرهُ العلا ... مَجَجْنَ ندى الريحانِ والعنبرَ الوردا(4)

وكانت تطيب صدرها أيضاً على نحو ما يظهر في قوله:

وإني لمشتاقٌ إلى ريح جيبِها ... كما اشتاقَ إدريسٌ إلى جَنَّةِ الخُلدِ(5)

واقترب جرير من معاني العذريين كثيراً، عندما ذكر طيوب المرأة وعطورها، فمزج بين الطبيعة والمرأة قائلاً:

لها مثلُ لونِ البدرِ في ليلةِ الدجى ... وريحِ الخزامى في دماثِ مُسيّلِ(6)

وكان ينسى همومه إلى جانبها، ويذوق جمال الحياة ولذتها لما تثير في نفسه من الإحساس بالانتعاش والجمال:

تستافُ بالعنبر الهنديِّ قاطعةً ... هَمّ الضجيعِ فلا دنيا كدنيانا

واستُحِسن للراعي النميري قوله في طيب المرأة:

وما مزنةٌ جادَتْ فأسبلَ ودقُها ... على روضةٍ ريحانُها قد تخضّدا

(1) المصدر السابق: 93 عالج: موضع كثير الرمال. فأر المسك: وعاء المسك.

(2) المصدر السابق: 55- تغل: تدخل تحت الثياب. الأردان الأكمال: المرافق: السواعد

(3) ديوان الصمة 31 المسك والعنبر: نوعان من الطيب. الخزامى: نبت طيب الرائحة.

(4) ديوان المجنون 119- العلا: العالية: المدرى: المشط: مججن: امتصصن أو نشرن

(5) المصدر السابق 115

(6) المصدر السابق: 161- تستاف: أصل السوف الشم

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٣٩